تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧

عفّ الفقر مشترك الغنى

قال جرير :
وإني لعفّ الفقر مشترك الغنى * سريع إذا لم أرض داري انتقاليا
وقال عمرو بن سراقة :
ولست بولّاج البيوت لفاقة * ولكن إذا استغنيت عنها ولجتها « 1 »
وقال ابن أبي فنن :
ليس لي في العلا شريك ولا الفق * ر ، ولي في الثّراء ألف شريك
ولهذا باب في الإخوانيات .

مدح صابر على الجوع

قيل لبعضهم : إنك قد أطلت جوعك فكيف ترى ذلك ، فقال : نعم الغريم الجوع كلما أعطى شيئا رضي . وقال الخبزارزي :
يطوي إذا ما الشحّ أبهم فعله * بطنا من الزاد الخبيث خميصا « 2 »
وقال آخر :
إذا مطعمي كان ذا غصّة * غسلت يدي منه قبل اكتفائي
وقال آخر :
لأكلة بجريش الملح تأكله * ألذّ من ثمرة تحشى بزنبور « 3 »
وذكر بعض ذلك في فصل الأكل .

فقير عرض عليه مال فتزهّد فيه

لما رجع الرشيد عن الحج كان قد نذر أن يتصدق بألف دينار على أحق من يجده ، فدفع يوما ألف دينار إلى بعض ثقاته وأمره أن يطلب فقيرا مستحقا فيعطيه ، فأخذ يطوف في الأسواق فإذا رأى فقيرا مستحقا للإعطاء ، قال : لعلّي : أجد أفقر منه ، فانتهى بالعشي إلى عريان محلوق الرأس في خربة ، فقال في نفسه : لا أجد أفقر من هذا . فقال : يا فتى خذ هذا المال واستغن به ، فقال : لا حاجة لي فيه ، قال : أحب أن تأخذه ، قال : إن كان
هامش
( 1 ) ولّاج ( صيغة فعّال للمبالغة ) : كثير الولوج أي كثير الدخول من ولج يلج البيت وفي البيت : دخل منه - الفافة : العوز والحاجة . ( 2 ) يطوي : يجوع من طوى يطوي طيّا الرجل : تعمّد الجوع وقصده - الشحّ : البخل - بطنا خميصا : أي ضامرا من الجوع . ( 3 ) تحشى بزنبور : الزنبور نوع من الشجر ، له حمل مثل الزيتون ، يأكله الناس كالرطب والمقصود ثمر الزنبور .