مِمَّا يَجْمَعُونَ
« 1 » . قال بزرجمهر : لم أر ظهيرا على تقلب الدول كالصبر ولا مذلا للحاسد كالتجمّل . وسئل متى يفحش زوال النعمة ؟ فقال : إذا زال معها حسن التجمّل .
وقال زيد الفوارس :
ألم تعلمي أني إذا الدهر مسّني * بنائبة زلّت ولم أتترس « 2 »
مدح صابر على فقره صائن لنفسه
قال كثيّر :
إذا قلّ مالي زاد عرضي كرامة * عليّ ولم أتبع دقاق المطامع
قال خليفة بن مر :
إنا إذا حطمة حتّت لنا ورقا * نكابد العيش حتّى ينبت الورق « 3 »
وقال آخر :
وكم أزمة للدهر ألقت جرانها * عليّ فلم تهتك مذلّتها ستري « 4 »
وقال ابن هرمة :
وأصرف عن بعض المياه مطيّتي * إذا أعجبت بعض الرجال المشارع « 5 »
المتسلّي عمّا يذهب له من المال
أصيب أعرابي بزرع لم يكن له غيره ، وكان بقفر خلاء ، فقال : يا رب اصنع ما شئت فرزقي عليك . وقيل : إذا سلمت النفس فالمال هدر . ودخل على علي بن الجهم صديق له ، وقد أخذ كلّ ماله وهو يضحك ، فقال له في ذلك ، فقال : لأن يزول مالي وأبقى أحب إليّ من أن أزول ويبقى مالي .
قال شاعر :
نعمة كانت على قو * م زمانا ثم زالت
هكذا النعمة والإن * سان مذ كان وكانت
تسلب النعمة أو يخ * رج منها إن أقامت
البيت الأخير كالخبر المتقدم .
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : يوسف / 38 .
( 2 ) أتترس : من تترّس أي لبس الترس أو استتر به ، والترس صفحة من فولاذ للوقاية من السيف ونحوه .
( 3 ) الحطمة : السنة الشديدة لأنها تحطم كلّ شيء ، والحطمة أيضا : النار الشديدة - حتّت لنا ورقا : أسقطته - نكابد العيش : من كابد الأمر : قاساه وتحمّل المشاق في فعله .
( 4 ) الجران : مقدّم عنق البعير ، يقال ألقى البعير جرانه أي برك ، وألقت الخطوب جرانها ثبتت واستقرت .
( 5 ) صرف مطيّته عن : رحل وذهب بعيدا - المشارع : جمع مشرع وهو مورد الشاربة .