تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
فنحن من قبح ما نشاهده * من معشر في قلوبهم مرض
وقال عبدان :
لقوله نحن قسمنا * بينهم زال المرا « 1 » ولو تولّى غيره * قسمة أرزاق الورى جرت حظوظ بيننا * لكنّنا تحت العرا
وقيل : إذا رأيت الجاهل مرزوقا والعاقل منحوسا فاعلم أن بين السماء والأرض أكرادا يقطعون الطرق . وقيل لمدني شكا الفقر : احمد اللّه فإنه رزقك الإسلام والعافية ، فقال : أجل لكن جعل بينهما جوعا تقلقل منه الأحشاء . قال شاعر :
يا حجة اللّه في الأرزاق والقسم * ومحنة لذوي الأخطار والهمم تراك أصبحت في نعماء سابغة * إلا وربّك غضبان على النعم « 2 »
وقال آخر :
عجبا للناس في أرزاقهم * ذاك عطشان وهذا قد غرق

سؤال اللّه تعالى الغني بغلظة مقال

قال الأصمعي : رأيت بالموقف أعرابيا قد رفع يده إلى السماء ، وهو يقول :
أما تستحي يا خالق الخلق كلّهم * أناجيك عريانا وأنت كريم أترزق أولاد اللئام كما ترى * وتترك شيخا من سراة تميم
فقلت له : ما هذه المناجاة ؟ فقال : إليك عني فإني أعرف من أناجيه ، إن الكريم إذا هز اهتز . فرأيته بعد أيام عليه ثياب حسنة ، فقال لي : ألست ترى الكريم كيف أعتب . ودعا أعرابي ، فقال : يا رب إن كنت تدع رزقي لهواني عليك فنمرود كان أهون منّي ، وإن كنت تدعه لكرامتي عليك فسليمان بن داود كان أكرم مني ، فقيل له : أخذت الحبل بطرفيه .

( 7 ) وممّا جاء في الزهد ومدح الفقر وذم الغنى

حقيقة الزهد والحرص واليقين

قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ليس الزهادة في الدنيا تحريم الحلال ولكن أن تكون بما في يد اللّه أوثق ممّا في يدك .
هامش
( 1 ) زال المرا : ( 2 ) سابغة : وافية .