تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١

ذمّ الحاكة

قيل : الحمق عشرة أجزاء تسعة في الحاكة . مرّ على أمير المؤمنين كرم اللّه وجهه رجل فقال له : إلى أين ؟ قال : إلى البصرة في طلب العلم ، فقال : أتترك عليا وتطلب العلم بالبصرة ؟ ثم قال له : ما صناعتك ؟ فقال نسّاج فقال رضي اللّه عنه : من مشى مع حائك في طريق ارتفع رزقه ، ومن كلّم حائكا لحقه شؤمه ، ومن اطلع في دكانه اصفرّ لونه . فقال قائل : لم يا أمير المؤمنين وهم إخواننا ؟ فقال : إنهم سرقوا نعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم وبالوا في فناء الكعبة ، وهم تبع الشيطان وشيعة الدجّال ، وسراق عمامة يحيى بن زكريا وجراب الخضر وعصا موسى وغزل سارة وسمكة عائشة من التنور ، واستدلتهم مريم عليها السلام فدلّوها على غير طريق ، فدعت عليهم أن يجعلهم اللّه سخرية وأن لا يبارك في كسبهم . وقال حائك لعالم : دلّني على عمل أتواضع به ، فقال له : ما عمل أوضع من عملك فالزمه . وقال : شهادة الحائك تجوز مع عدلين . وكان النظّام يسمّى العروضي أخضر البطن فكشف عن بطنه وقال : ما هاهنا خضرة ، فقال : إنه يريد أنه حائك . ويقال فلان أخضر النواجذ « 1 » ، والبراجم « 2 » للأكار بمعنى أنه يأكل الكراث ويتناول الخضراوات .

في مدحه :

لولا الحياكة والذين يلونها * بدت الفروج ولاحت الأدبار
وفي ذم صناعة قليلة النفع يتمثل بقول الشاعر :
ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل

مدح الحجّام

قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : نعم العبد يقل الدم ويخف الصلب ويجلو البصر . ومن فضلاء الحجّامين أبو ظبية حجّام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حجم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وشرب دمه فاختلط دمه بدمه فخطب إلى الأشراف وزوج من الكرام ومنهم أبو هبة . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : يا بني هند إنما أبو هبة رجل منكم فأنكحوه وانكحوا إليه . ومنهم عبيد الحجّام بالبصرة وكان أديبا ، قيل له : كم يعطيك فلان ؟ قال سدوسي ، عنى قول الشاعر :
فإن تبخل سدوس بدرهميها * فإنّ الريح طيّبة قبول « 3 »
هامش
( 1 ) النواجذ : الأضراس . ( 2 ) البراجم : جمع برجمة وهي مفصل الأصبع . ( 3 ) سدوس : قبيلة - قبول : ريح الصّبا .