تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
لو غضبت روح على جسمها * ألّف بين الروح والجسم

ذمّ طبيب

رأى أفلاطون إنسانا مدعيا للصراع ضعيفا في دعواه ثم تحول طبيبا ، فقال له : الآن أحكمت الصراع ، تهيأ لصراع من شئت فإنك تصرعه . ترك لافس التصوير وتطبب فقيل له في ذلك فقال : الخطأ في التصوير تدركه العيون وتلحقه العيوب وخطأ الطبيب تواريه القبور . ورأى فيلسوف طبيبا جاهلا ، فقال : هذا مستحث للموت . قال الخبزارزي في طبيب اسمه نعمان :
أقول لنعمان وقد ساق طبّه * نفوسا نفيسات على ساكني الأرض أيا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشرّ أهون من بعض

مدح الحمية

قيل : الحمية طابع الصحة . وقيل للحرث بن كلدة : ما الدواء الأكبر ، فقال : الأزم وقيل حمية شهر أيسر من سهر ليلة ، وأن تصبر على الحمية شبرا خير من أن تقاسى العلة فترا . وقيل لا تأكل ما تشتهي فيصيرك إلى ما لا تشتهي . وقيل للسري : قد تركت الشهوة ، فقال : تركت ما أحب لأستغني عن العلاج بما لا أحب . واحتمى أحمد بن المعدل لعلة به فبرأ ، فقال : الحمية صالحة لأهل الدنيا تبرئهم من المرض ولأهل الآخرة صالحة تبرئهم من النار . وقال عمر رضي اللّه عنه : عزم الرجل بحميته وحزمه بمتاع بيته . وقال المأمون لطبيبه : ما الذي يذهب بأكل الطين ، فقال : عزمة من عزمات الرجال ، قال صدقت ، فتركه بعد ذلك ولم يعاوده ، قيل للصاحب يوما : تحتمي وتشرب الأدوية ، فقال افعل ذلك بغضا في الحمية وشرب الأدوية .

ذمّ الأدوية أيام الصحة وتجاوز الحدّ فيها

قيل : ليس الحمية في الصحة بأوجب من التخليط في الصحة . واستوصف العباس أخو المنصور طبيبا فقال له : كلّ في الصحة على الطبيب وفي المرض على مقتضى قول الطبيب . ودخل بيادوق طبيب الحجاج على بشر بن مروان فقال : أما ترى هذه العلة قد طالت بي ، فقال : إلى أن أختبرك ولا يكون ذلك إلا على الريق فبكر إليه وأضجعه على الحصير وجسه ما بين أخمص قدمه إلى هامته ، ثم قال : أيما أحب إليك الصدق أم الكذب ؟ فقال وما حاجتي في الكذب ؟ فقال : إنك ميت ، فقال أرني أمارة ذلك فدفع إليه قطعة لحم طري وشدها في إبريسم وقال ازدردها ففعل ، وتركها ساعة ثم قلعها فإذا عليها دود كثير ، فقال : كيف أصابني ذلك وقد قدمت بلدكم وكننت نفسي من الحر والبرد ، فقال : منها أتيت فقد نغل جسمك ، فالأبدان لا تقوم إلا بالحر والبرد وإن أذياها . فعاش بعد ذلك ثلاثة أيام . وقيل الجوع للحمية أضر على البدن من العلة .