تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
لمّا دنا من وصل أحبابه * أهدى إلى أحبابه كلبا « 1 »
قال الصولي :
أهدى إليّ هديّة مذمومة * وأذمّ منها عندنا مهديها وكأنّما هي في سماجة منظر * تحكيه في قبح كما يحكيها « 2 »

الممتنّ بهديّة أهداها

أهدى رجل إلى الأعمش بطيخة ، فلما أصبح قال : يا أبا محمد كيف كانت البطيخة ، قال : طيبة . ثم أعاد عليه ثانيا وثالثا فقال : إن خففت من قولك وإلا قئتها . وأهدى أبو الهذيل إلى أستاذ له ديكا فكان بعد ذلك إذا خاطبه أرّخ بديكه ، فيقول إنه كان يوم أهديت إليك الديك وإنه كان قبل الديك بكذا وبعد الديك بكذا . وقدم زياد على معاوية وأهدى إليه هدايا كثيرة فأعجب بها معاوية ، فلما رأى زياد سروره بذلك قال : يا أمير المؤمنين إني دوخت لك العراق وجبيت لك برها وبحرها وغثها وسمينها وحملت لك لبها وسروها ، فقال له يزيد : أما إذا فعلت ذلك فقد نقلناك من ولاء ثقيف إلى شرف قريش ومن عبيد إلى أبي سفيان ، وما أمكنك تدويخ العراق إلا بنا . فقال معاوية : حسبك فداك أبوك ووريت زناده فيك .

الشاكر المهدي إليه

أتتنا هدايا منه أشبهن فضله * ومنّ عليّ منعما متفضّلا ولو أنه أهدى إليّ وصاله * لكان إلى قلبي ألذّ وأوصلا

( 7 ) وممّا جاء في الطبّ والمرض والعيادة

قيل : حد الطب دفع الضد بالضد ، وقيل : هو معرفة الداء وتلقيه بالدواء . وأصل الطب العلم والطبيب صار اسما للعالم بمداواة أبدان الناس . وقيل : هو استدامة الصحة ومرمة السقم . وقال عبد اللّه بن المعتز : المرض حبس البدن والهم حبس الروح .

مدح طبيب حاذق

حكي أن سلمويه طبيب المأمون ، وكان قد أسنّ وذهب بصره ، كان دخل على
هامش
( 1 ) الوصل والوصال : نقيض القطيعة والهجر . ( 2 ) سماجة المنظر : بشاعته - تكحيه ويحكيها من حاكى يحاكي أي شابه وماثل .