الداعي على هاجيه وعائبه
نظر الفرزدق إلى رجل ذي عمة ، فقال :
قبحت العينان تحتّ العمّة
فقال :
بل قبّح الهاجي وناك أمّه
قال البسامي :
من هجاني من البريّة طرّا * وسعى في مساءتي أو لحاني « 1 »
فاللواتي عليه حرمهنّ اللّه * في سورة النساء زواني
وقال أخو دعبل :
بنيت قافية قيلت تناشدها * قوم سأترك في أعراضهم ندبا « 2 »
ناك الذين رووها أمّ قائلها * وناك قائلها أمّ الذي كتبا
ذمّ قبيح الكلام
قيل : قبيح الكلام سلاح اللئام . وسمع المهلب رجلا يسبّ آخر ، فقال : اكفف فو اللّه لا ينقى فوك من سهكها « 3 » أبدا . وقال يزيد : إياك وشتم الأعراض فإن الحرّ لا يرضيه من نفسه شين .
النهي عن المشاتمة وذمّ الغالب منهما
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : البذاء لؤم وصحبة الأحمق شؤم . وقال ابن عامر : دعوا قذف المحصّنات تسلم لكم الأمهات . وقيل : المبتدئ شاتم نفسه والبادئ أظلم . وشتم رجل حكيما فقال : اسكت فلست أدخل في حرب الغالب فيها شرّ من المغلوب .
وقال أمير المؤمنين كرم اللّه تعالى وجهه : ما تسابّ اثنان إلّا غلب ألأمهما .
قال شاعر :
وإنك قد ساببتني فغلبتني * هنيئا مريئا أنت بالسّب أحذق « 4 »
وقيل : ما تسابّ اثنان إلا انحط الأعلى مرتبة الأسفل . وقال حذيفة بن بدر لرجل :
أيسرّك أن تغلب شر الناس ، قال : نعم . قال : لن تغلبه حتّى تكون شرا منه .
نازع رجل المهلب فأربى عليه فقيل : لم أمسكت عنه ، فقال : كنت إذا أردت إجابته رغبت في غلبة اللئام ، وكان إذا سبني تهلل وجهه واستنار لونه وتبجّحت نفسه ، فإن ظفر
هامش
( 1 ) لحاني : من لحا ، قبّح ولعن .
( 2 ) ندب : علامات .
( 3 ) السّهك : الرائحة الكريهة .
( 4 ) ساببتني : شتمتني .