تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
كلمته ، ونشر دعوته ، فالخلق على اختلافهم بالعدل والتوحيد ناطقون ، وبالموت والنشور مقرون ، وبجميع الفواحش عن اللّه نافون ، وبرسله مؤمنون ، وبالكتاب والسنة متمسكون ، ولكل معبود غير اللّه تاركون ، لم يظهروا سوى ذلك مذ قبض اللّه نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم تسليما ، إلا أن خلف المنافقين ، وذرية الحاسدين ، قد لبسوا على العوام ، فبايعوهم وألهموا الطغام بغض ذرية الرسول صلوات اللّه وعلى اللّه وسلم فشنئوهم ، ونسوا ما ندبهم اللّه إليه فيهم ، إذ يقول لنبيه صلوات اللّه عليه وعلى اللّه وسلم :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] . بل لقد سمعوه ووعوه ، ولكنهم اتبعوا
وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
( 77 ) [ المائدة : 77 ] ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، وبه نستعين على ما يمكرون ، وحسبنا اللّه وعليه توكلنا ، وهو رب العرش العظيم . وبعد : يا معشر الإخوان ، ومن ينتحل ولاية آل محمد عليه وعليهم السلام ، فأنتم أشياع المحقين ، ونحن خلف الأئمة المهتدين ، عليهم صلوات رب العالمين ، فما إلى الحق غيرنا داع ، ولا لدعوة الرشد سواكم واع ، وقد شاهدت من اختلافكم ، ما أيسني من اتفاقكم ، ولقلّ جدا قوم مختلفين ، واللّه يقول عز من قائل :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
[ الأنفال : 46 ] .