بالأعوان لما قعدت ساعة . وروى عن أبيه يحيى بن الحسين رضي اللّه عنه أنه كان يقول : لو استدبرت من أمري ما استقبلته بعد لما قمت في زماني هذا .
وأما أحمد رحمة اللّه عليه فقام واجتهد في قيامه ، ونال مع ذلك من الدنيا طرفا مما كان محمد يتورع عنه ، وكان الذي نال حلالا مما لم يحجزه اللّه عليه ، فلما نال ذلك أنكره نفر من الشيعة ، وأظهروا عليه فيه الشنعة .
قال الحسن بن عبد اللّه : فلما بلغه ذلك كتب كتابا أبان فيه عذره ، واحتج فيه على من أنكر فعله ، بحجج قطع فيها كل من اتهمه . وذكر لي عبد اللّه بن الحسن أن نسخة ذلك الكتاب عنده ، ولا أشك أيضا أنه موجود عند ولد أحمد بن يحيى رحمة اللّه عليهما .
وروى لي عمي إسحاق بن القاسم مثل ما روى لي عبد اللّه بن الحسن ، وهذا ما رويت عنهما واللّه أعلم بحقيقة أمرهما ، وأولى بثوابهما .
وبعد : يا إخواننا وشيعتنا من العرب والعجم أجمعين ، فقد ألفيتكم في هذين الرجلين مختلفين ، وفي أبيهما وعمه من قبلهما ، حتى لقد أشفقت أن تبوءوا بآثامهم ويفوزوا بثوابكم ، فلو ناظرتم أنفسكم مناظرة المنصف لخصمه ! فتقولوا أقوالا ستة لوجدتم رشدكم في أحدهن ، ولبان لكم في تصرفهن الخطأ فاجتنبتموه ، أو لبان لكم الصواب فاتبعتموه . وذلك أن تقولوا : هؤلاء أئمة يتبعون .
أو تقولوا : الإمامة لمن قام ، ولا إمامة لمن قعد .
أو تقولوا : هي للفاضل دون المفضول .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 57
مساهمون: القاسم بن علي بن عبد الله العياني
ص٥٧