كتاب التنبيه والدلائل الجزء الأول بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام المنصور باللّه القاسم بن علي عليه السلام : الحمد للّه الأول بلا ابتداء ، الآخر بلا انتهاء ، الدائم بلا فناء ، المتقدس عن اتخاذ الصواحب والأبناء ، الخالق لما أراد ، المعيد لما أباد ، صادق الوعيد والميعاد ، المتنزه عن ظلم العباد ، الذي لم يقض بالفساد ، الحاكم بالعدل والرشاد ، أحمده لفضله ، واستدل عليه بفعله ، وأصفه بعدله ، وأشهد أن لا اللّه إلا اللّه شهادة سبقها الإيمان ، ونطق بخالصها اللسان ، وأشهد أن محمدا عبده الأمين ، ورسوله إلى الخلق أجمعين ، بعثه على حين فترة من الرسل ، واختلاف من الملل ، فبلغ الرسائل ، وأنذر القبائل ، وأوضح الدلائل ، حتى سطع نور الهدى ، وتكشفت ظلم الغي والردى ، واتبع سبيل الرشد وادّوه ، وعدل عن الحق بعد البيان معاندوه ، فرجع بهم سبيل الغي إلى طخياء الظلمات ، وانتهى بهم إلى حياض التهلكات ، فساقوا ما أفنى عددهم ، وأباح بلدهم ، فلم يبق إلا منافق تخمر في الإسلام ، أو حاسد مكر بالإمام ، وحاول طرح الحق والأحكام ، فأبى اللّه جل اسمه كما قال عز من قائل :
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
( 32 ) [ التوبة : 32 ] . فلم يقبض اللّه رسوله صلوات اللّه عليه وعلى اللّه وسلم حتى أفلج حجته ، وأعلى