هو من دونه حتوف الأعادي * وأمان لمن يروم الأمانا
وكذا كان أحمد البرّ برّا * وعليّ ينازل الأقرانا
أمّن المسلمين شرقا وغربا * وشآما بيمنه ويمانا
أجمع الرأي ثم سار لنجران * فغشى حياده نجرانا
سار والنصر يقدم الرّاية * والتوفيق يقفو مسيره حيث كانا
قاصدا للعداة منهم بمحو * يتغشّى السهول والأحزانا
تطرد الوحش كثرة فنراها * وهي بيتان من مكان مكانا
تلمع البيض والمخارص فيه * والمذاكي تخالها عقبانا
فيلق خلف فيلق ورغان * من أسود يتلو هناك رغانا
لم تجرهم معاقل العزّ منهم * فاستخاروا الصغار والإذعانا
منهم من أتاه قسرا ومنهم * من تولّى واستقبل الغيطانا
وتولى دخامس هربا في الأرض * يفرّوا الآكام والعقبانا
ليس يلوي على حريم ومال * وهو يبغي في كل حي أمانا
خيلوا من جهالة أن يفوتوا * ماجدا نال مجده كيف كانا
ولشتان بين من منح النصر * وقوم تعرّفوا الخذلانا
أنتم معشر أبى اللّه إلا * أن تكونوا لأمره أعوانا
وبكم أكمل الإله لنا الدين * وإن كان بينكم دنيانا
أولوكم لأولينا هداة * وبكم قد نراه أيضا هدانا
فبقيتم على الزمان فإنا * ما بقيتم لنا نذل الزمانا
وقال الشريف الحسين بن أبي الحسن بن مسلم سلطان المدينة المنورة يمدحه ويشكو ما جرى له :
رحل الأحبة غدوة وتحملوا * وجرى ببينهم غراب يحجل