لما هبطنا سهل نجران الذي * كانت جوانبه حماء يمنع
لم يمتنع منا سوى من قال قد * بلغت صنيعتكم فمنّوا أو دعوا
فعفا الإمام وقال حبس صنانة * لا بد من حبس أطيعوا واسمعوا
فتبادروا طلب السلامة والبقا * خلق الحديد وكل خل ودع
والناكث الغدار ولّى هاربا * والعين من جزع المنية تدمع
جئنا إلى أرض اللعين وقومه * والكل في هرب مجد مسرع
قاعا تركنا دورهم وحصونهم * بعد الأنيس فهم خلاء بلقع
ونخيلهم أمست ذواد « 1 » بناتها * جمّارها من كل شق ينزع
دارت رحانا بعد ذاك على بني * آل الحماس وقد نووا أن يمنعوا
درنا بسوجان فلم تك طرفة * حتى الدّخان بجانبيه يصدع
وتلاحق القوم الخفاف هزيمهم * في شاهق رأس البقاع ممنع
غنموا ظنينهم وظلت بيضهم * من خلفهم مثل الإماء تروّع
تسل الرحام لها فتلقى كلما * سالت فتحفظ بالذمام وتمنع
هذا جزاؤهم ببغض المرتضى * وهو المفضل والبطين الأنزع
وبنقضهم عهد الإمام ورفضهم * حق الوصي وما سواه ضيّع
همدان للمنصور مردات العدى * كلّ لهم في كل أفق يخضع
فليعلم العبدان أن كتائبا * منهم ستصبح قاع بيش تنبع
وهما غنيمتهم وما قد جمّعا * ولغيره كم من عديد يجمع
وهو الخليفة في البلاد لربنا * وهو السفينة للعباد المفزع
وهو المهذب من سلالة هاشم * وهو النجاة لمن يرى أو يسمع
هامش
( 1 ) كذا في السيرة .