[ من مرويات المبرد ]
أنشدنا المبرد لعبد اللّه بن أبي عيينة : [ البسيط ]
يا ويح يحيى بن عبيد الله ما صنعا * بنفسه في ذروّ بيننا وقعا [ 1 ]
صلابة الوجه لم تغلب على أحد * إلا تكامل فيه السّوء فاجتمعا
ما جعل الله من آياته شبها * فيه ولكن إلى أخواله نزعا
مرّ السحاب ليسقي الحيّ مبتكرا * بكرفئ كسواد الليل مطّلعا [ 2 ]
يكاد يلحف دور الحيّ هيدبه * حتى إذا ما بدا يحيى له انقشعا
حدثني المبرد قال : حدثني عبد الأعلى الأموي الشاعر البصري ، قال :
هجوت قوما من بني هاشم ، كان مسكنهم الأهواز ، فقلت : [ الطويل ]
بنو هاشم الأهواز لا خير فيهم * فكيف بمن في رامهرمز منهم
لهم مشية لا يعرفون بغيرها * وما هكذا عندي يكون التّشهّم
قال ، وقلت فيهم : [ السريع ]
يتتايهون وخبزهم عدد * وإدامهم ملح إذا حشدوا
وإذا دعوا لخلاف مكرمه * قاموا وإن يدعوا لها قعدوا
[ 173 ظ ] فاستعدوا عليّ السلطان ، فلما صحّ عندي أني محبوس مضروب قلت فيهم : [ الطويل ]
بني هاشم عفوا عفا الله عنكم * وإن كان ثوبي حشو ثنييه مجرم
فان قلتم بادهتنا بعظيمة * فأخلاقكم منها أجلّ وأعظم
قال : فعفوا عني .
وأنشد للعتابي . [ 3 ] [ السريع ]
هامش
[ 1 ] الذرو : طرف من كلام ، يقال : بلغني عنه ذرو من قول ، أي طرف منه ، وأخذ في ذرو من الحديث : عرض ولم يصرح .
[ 2 ] الكرفئ : السحاب المتراكب .
[ 3 ] لم ترد الأبيات في مجموع شعر العتابي ، جمع ناصر حلاوي ، ط - البصرة 1965 .