لبئس المرجّى قد عشوت لناره * أخو سفر قد منّه السير لاغب [ 1 ]
عليك بأثلام الحفير وشانه * ففيه لمن يبغي الغوار مذاهب
فأقعى أمامي ثم طرّب قاعدا * لينجده عون عليّ وصاحب
وقمت إلى صفراء فرغ كأنّها * هلال بدا في خلبة الغيم ثاقب [ 2 ]
وأسمر حشر قد بريت ورشته * له شعر ركّبن فيه نواشب [ 3 ]
فسدّدت كفّي نحو ثغرة نحره * وقلت خذنها إنّ حتفك كارب [ 4 ]
وأنشد لكعب بن زهير ، وكان محارفا [ 5 ] في ماله بعد أبيه ، وكان أبوه موسعا عليه ، كثير المال ، فقيل له : ابتغ غنما ودع الإبل ، فإنها لا تزكو عندك ، فقال : [ 6 ] [ البسيط ]
يقول حيّاي من عوف ومن جشم * يا كعب ويحك لم لا تشترى غنما [ 7 ]
من لي بهنّ إذا ما أزمة أزمت * ومن أويس إذا ما أنفه رذما [ 8 ]
أخشى عليها كسوبا غير مدّخر * عاري الأشاجع لا يشوي إذا ضغما [ 9 ]
إن يغد في شيعة لم يثنه بهر * وإن غدا واحدا لم يتّق الظلما [ 10 ]
[ 170 ظ ] إذا تولّى بلحم الشاة نبّذه * أشلاء برد ولم يجعل لها وضما [ 11 ]
هامش
[ 1 ] منّه السير : أتعبه وأضعفه وأعياه .
[ 2 ] صفراء : صفة للقوس . فرغ : عريضة واسعة . خلبة الغيم : الغيم الذي فيه بريق ولا يمطر .
[ 3 ] الأسمر : صفة للسهم .
[ 4 ] كارب : قريب .
[ 5 ] محارفا : مائلا ، وحرف في ماله : ذهب منه شيء .
[ 6 ] ديوان كعب بن زهير ص 147 - 148 .
[ 7 ] الديوان : ( هلا تشتري غنما ) .
[ 8 ] الديوان : ( ما لي منها إذا ما أزمة أزمت ) . أنفه رذم : سال .
[ 9 ] الكسوب : هنا الذئب . غير مدخر : لا يبقي على شيء . عاري الأشاجع : ظاهر عروق الكف . لا يشوي : لا يخطئ .
[ 10 ] في الديوان : ( لم يثنه نهر ) ، أي الزجر والانتهاء . والبهر : الجهد وتتابع النفس .
[ 11 ] الديوان : ( إذا تلوى بلحم الشاة تبّرها ) .
الوضم : الخشبة التي يقطع عليها الجزار اللحم .