وما يدري الطبيب إذا دعوه * متى يضحي بحال أخي الوفاة
[ 168 ظ ] وقال النهدي : [ الوافر ]
هبطنا بعد عهدك بطن واد * كأنّ حمامه مثل الخصوم
كأنّ عرين أيكته تلاقى * بها جندان من عرب وروم
[ أشعار في وصف الذئب ]
قطعة في وصف الذئب :
حدثني أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب ، قال ، قال أبو عبيدة : كان أول شعر قاله الفرزدق ، أنه كان يرعى على أمّه وهو غلام ، فغفل ذات يوم عن الغنم ، فأغار الذئب على غنمه ، فأخذ كبشا ، فلما راح إلى أمه ، لامته لوما شديدا ، فأنشأ يقول : [ 1 ] [ الطويل ]
ألا يمتي يوما على ما أتت به * صروف الليالي والخطوب القوارع [ 2 ]
فقلت لها فيئي إليك وأقصري * فلوم الفتى سيف لوصليه قاطع [ 3 ]
تلوم على أن صبّح الذئب ضأنها * فألوى بكبش وهو في الرعي راتع [ 4 ]
وقد مرّ حول بعد حول وأشهر * عليه ببؤس وهو طيّان جائع [ 5 ]
فلما رأى الإقتار عارا وأنّه * أخو الموت من سدّت عليه المطالع [ 6 ]
أغار على خوف فصادف غرّة * ولاقى التي كانت عليها المطامع
وما كنت مضياعا ولكنّ همّتي * سوى الرعي مفطوما وإذ أنا يافع
[ 169 و ] أبيت أسوم النفس كلّ عظيمة * إذا وطؤت بالمكثري المضاجع
هامش
[ 1 ] ديوان الفرزدق 1 / 414 ط - صادر .
[ 2 ] الديوان : ( ولائمتي ) .
[ 3 ] الديوان : ( فأوم الفتى سيف بوصليه قاطع ) الأوم : العطش .
[ 4 ] الديوان : ( فألوى بحبش ) وهو اسم الكبش .
[ 5 ] الديوان : ( وهو ظمآن ) ، طيان : من الطوى وهو الجوع .
[ 6 ] في الأصل : ( أخو الفقر ) ، وفوقها ( الموت ) .
الديوان : ( فلما رأى الإقدام حزما ) .