[ الإسهاب في الجواب ]
قال : وسمع أعرابي رجلا يقرأ سورة براءة ، فقال : ينبغي أن يكون هذا آخر القرآن ، قيل : ولم ؟ قال : رأيت عهودا تنبذ .
قال الأصمعي : صلى أعرابي فأطال الصلاة ، وإلى جانبه ناس ، فقالوا :
ما أحسن صلاته ، قال : وأنا مع هذا صائم .
وقال طاهر بن الحسين [ 1 ] لأبي عبد اللّه المروزي : منذ كم صرت إلى العراق يا أبا عبد الله ؟ قال : دخلت العراق منذ عشرين سنة ، وأنا أصوم الدهر منذ ثلاثين سنة ، قال : يا أبا عبد الله ، سألناك عن مسألة فأجبتنا عن مسألتين .
[ في مجلس الشعبي ]
قالوا : بينا الشّعبي [ 2 ] جالس في مجلسه ، وأصحابه يناظرونه في الفقه ، وإذا شيخ [ 157 ظ ] بقربه قد أقبل عليه بعد أن طال جلوسه ، فقال [ له ] : إني أجد في قفاي حكّة ، أفترى لي أن أحتجم ؟ قال [ الشعبي ] : الحمد لله الذي نقلنا من الفقه إلى الحجامة [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] طاهر بن الحسين بن مصعب الخزاعي : من كبار الوزراء والقواد ، أدبا وحكمة وشجاعة ، وهو الذي وطد الحكم للمأمون ، انتدبه المأمون للزحف إلى بغداد ، فهاجمها وظفر بالأمين فقتله سنة 198 ه ، وعقد البيعة للمأمون ، فولاه شرطة بغداد ، ثم ولاه الموصل وبلاد الجزيرة والشام والمغرب ، ثم خراسان ، وكان في نفس المأمون عليه شيء لقتله الأمين بغير مشورته ، قتله أحد الغلمان بمرو ، وقيل مات مسموما ، لقب بذي اليمينين ، لأنه ضرب رجلا بشماله بالسيف فقده نصفين ، أو لأنه ولي العراق وخراسان ، لقبه بذلك المأمون ، مات سنة 207 ه .
( وفيات الأعيان 1 / 235 ، الطبري 10 / 265 ، ابن الأثير 6 / 129 ، تاريخ بغداد 9 / 353 )
[ 2 ] الشعبي : عامر بن عبد الله بين شراحيل الشعبي الحميري : نسبته إلى ( شعب ) بالفتح ، بطن من همدان ، كان من كبار الحفاظ ، ولد بالكوفة ، واستقضاه عمر بن عبد العزيز ، توفي سنة 103 ه .
( تذكرة الحفاظ 1 / 74 - 82 ، تهذيب التهذيب 5 / 65 ، صفة الصفوة 3 / 40 )
[ 3 ] الخبر في البيان والتبيين 2 / 322 .