وقال آخر لخصمه : لئن هملجت إلى الباطل إنّك لقطوف عن الحق .
وقيل لرجل من عبس : ما أكثر صوابكم ! قال : نحن ألف رجل وفينا حازم ، ونحن نطيعه ، فكأنّا ألف حازم .
قال مورق العجلي [ 1 ] : ما تكلمت بكلمة في الغضب أندم عليها في الرضا ، وقد سألت الله حاجة مذ أربعين [ 2 ] سنة ، فما أجابني ، وهي أني تمنيت ألا أتكلم إلا فيما يعنيني .
قال : مكتوب في حكمة داود : حق على العاقل أن يكون مالكا للسانه ، مقبلا على شانه .
[ 156 ظ ] قال : لما قدم الفرزدق الشام ، قال له جرير هناك : ما ظننت أنّك تقدم بلدا أنا فيه ! قال الفرزدق : إني طالما خالفت رأي العجزة .
قال يونس بن حبيب : إذا قالوا غلّب الشاعر فهو الغالب ، وإذا قالوا مغلّب فهو المغلوب [ 3 ] .
وقال بعضهم : [ الرجز ]
إني امرؤ ينفع قومي مشهدي * أذبّ عنهم بلساني ويدي
قال : وعزّى أعرابيّ ناسا فقال : يرحم الله فلانا ، كان كثير الإهالة [ 4 ] ، دسم الأشداق .
هامش
[ 1 ] مورق العجلي : مورق بن مشمرج بن عبد الله العجلي ، أبو المعتمر البصري ، ثقة عابد من كبار الثالثة ، مات بعد المائة . ( صفة الصفوة 3 / 173 ، تهذيب التهذيب 10 / 331 - 332 )
[ 2 ] في الأصل : ( مذ أربعون سنة ) وهو لحن من سهو النسخ .
[ 3 ] الشاهد فيه قول امرئ القيس :
وإنك لم يفخر عليك كفاخر ضعيف ولم يغلبك مثل مغلّب ديوان امرئ القيس ص 77 ، البيان والتبيين 2 / 312 ، السان ( غلب ) .
[ 4 ] الإهالة : الشحم والزيت ، وكل ما أؤتدم به .