رجال من عمومة الفتى فشكوا الربيع إلى المنصور [ 1 ] ، فقال المنصور : إن الربيع لا يقدم على مثل هذا إلا ومعه حجّة ، فإذا شئتم أغضيتم على ما فيها ، وإن شئتم سألته وأنتم تسمعون ، قالوا : فسله ، فدعا الربيع وقصّوا قصّته ، فقال الربيع : هذا الفتى كان يسلم من بعيد وينصرف ، فاستدناه أمير المؤمنين حتى سلّم عليه من قرب ، ثم أمره بالجلوس ، ثم تبذّل بين يديه فأكل ، ثم دعاه إلى [ 158 ظ ] طعامه ليأكل معه من مائدته ، فبلغ من جهله بفضيلة المرتبة التي صيّره فيها أن قال حين دعاه إلى غدائه : قد تغديت ، وإذا ليس عنده لمن تغدّى مع أمير المؤمنين إلا سدّ خلّة الجوع ، ومثل هذا لا يقوّمه القول دون الفعل [ 2 ] .
[ في براعة التشبيه ]
لبعض العرب : [ 3 ] [ الطويل ]
بدا البرق من نحو الحجاز فشاقني * وكلّ حجازيّ له البرق شائق
سرى مثل نبض العرق والليل دونه * وأعلام ليلى كلّها والأسالق [ 4 ]
وقال آخر : [ الطويل ]
أرقت لبرق آخر الليل يلمع * سرى دائبا فيما يهبّ ويهجع
سرى كاحتساء الطير والليل ضارب * بأرواقه والصّبح قد كاد يسطع [ 5 ]
هامش
[ 1 ] في الأصل : ( على المنصور ) .
[ 2 ] الخبر في البيان والتبيين 2 / 329 .
[ 3 ] البيتان في البيان والتبيين 2 / 330 .
[ 4 ] في البيان والتبيين : ( وأعلام أبلى ) ، أبلى : جبال بين مكة والمدينة .
الأسالق : جمع سلق ، القاع المطمئن لا شجر فيه .
[ 5 ] في اللسان ( قذى ) بيت قريب من هذا لحميد بن ثور ، وليس في ديوانه :خفيّ كاقتذاء الطير والليل واضع * بأرواقه والصبح قد كاد يلمع