وأما أبو حيّة النميري [ 1 ] ، فانّه كان أجنّ من جعيفران ، وكان أشعر الناس ، وهو الذي يقول : [ 2 ] [ الطويل ]
ألا حيّ أطلال الرسوم البواليا * لبسن البلى ممّا لبسن اللياليا
وفي هذه القصيدة يقول :
إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة * تقاضاه شيء لا يملّ التقاضيا
وهو الذي يقول : [ 3 ] [ الطويل ]
فأرخت قناعا دونه الشمس واتّقت * بأحسن موصولين كفّ ومعصم
وأما جرنفش [ 4 ] ، فإنه لما خلع الفرزدق لجام بغلته ، وأدنى رأسها من الماء ، قال جرنفش : نحّ بغلتك حلق اللّه شأفتك [ 5 ] ، قال : ولم عافاك الله ؟
قال : لأنك كذوب الحنجرة ، زاني الكمرة [ 6 ] .
ومن المجانين في الكوفة عنباوة [ 7 ] ، وطاق البصل ، ومنهم بهلول ، وكان يتشيع ، وقال إسحاق بن الصبّاح : أكثر اللّه في الشيعة [ 151 و ] مثلك ، قال :
بل أكثر اللّه في المرجئة مثلي ، وأكثر في الشيعة مثلك ، وكان جيد القفا ،
هامش
[ 1 ] أبو حية النميري : الهيثم بن الربيع بن زرارة ، من بني نمير بن عامر ، شاعر مجيد فصيح راجز من أهل البصرة ، من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية ، مدح خلفاء عصره ، كان أهوج به لوثة جبانا بخيلا كذابا ، وكان له سيف ليس بينه وبين الخشب فرق ، يسميه ( لعاب المنية ) له شعر رقيق ، جمع شعره وطبعه يحيى الجبوري ، توفي في خلافة المنصور نحو سنة 183 ه . ( الأغاني 15 / 61 ط - ساسي ، سمط اللآلي 97 ، خزانة الأدب 3 / 154 ، 4 / 283 - 285 ، الشعر والشعراء 299 )
[ 2 ] شعر أبي حية النميري ص 100 ، جمع وتحقيق يحيى الجبوري ، ط - وزارة الثقافة ، دمشق 1975 ، البيان والتبيين 2 / 229 ، العقد الفريد 6 / 164 .
[ 3 ] شعر أبي حية ص 76 ، وفيه : ( فأدنت قناعا ) .
[ 4 ] في الأصل : ( جرنش ) ولعلها جرنتش أو جرنبش ، وفي البيان والتبيين 2 / 230 والعقد الفريد 6 / 155 : جرنفش .
[ 5 ] في البيان والتبيين : ( حلق الله ساقيك ) وهو تصحيف .
[ 6 ] الكمرة : محركة ، رأس الذكر .
[ 7 ] في البيان والتبيين والعقد الفريد : ( عيناوة ) .