تدانوا فما للنقع فيهم خصاصة * تنفّسه عن خيلهم حين ترهج [ 1 ]
فلو حصبتهم بالفضاء سحابة * لظلّ عليهم حصبها يتدحرج
كأنّ الزّجاج اللهذميّات فيهم * قتيل بأطراف الرّدينيّ مسرج [ 2 ]
فيدرك ثأر الله أنصار دينه * ولله أوس آخرون وخزرج
وإن كنتم منهم وكان أبوهم * أباكم فانّ الرّنق بالصفو يمزج [ 3 ]
[ 116 و ] ورثاه أيضا عبد اللّه بن محمد بن سلام الشاعر ، فقال وأحسن في أبيات : [ الطويل ]
فتى كان يستعدي على المحل راحة * فينهلّ بالمعروف منها المواهب
ويلهب أطراف العوالي فتصطلي * مشارق من نيرانها ومغارب
لقد شيّد الإسلام بالبيض والقنا * فتى طالبيّ البأس للحقّ طالب
كلا طرفيه من عليّ وجعفر * تلاقت عليه المحصنات المناجب
وكان يدا فيها على الدهر سطوة * وطودا لهذا الدين منه مناكب
تذكّر عيني شخصه كلّ منبر * يقوم عليه في العروبة خاطب
فلا غرو أنّ حلّت بيحيى مصيبة * فهانت علينا بعد ذاك المصائب
كأنّك لم تسمع بيحيى بوقعة * تشيب لها من شانئيه الذوائب
ولم تر يحيى فوقه تبّعيّة * تردّ عنه السيف والسيف قاضب
تقارب منها السرد حتى كأنّما * تخازر منه بالعيون الجنادب
وحسبي عزّا أنّه مات مقدما * على الدهر إذ دارت عليه النوائب
ولولا يد المقدار ما ناله الردى * ولا ابتزّ عنه جنّة الحرب ساكب
أقامت عليه الجنّ والإنس مأتما * وهبّت لمنعاه الصّبا والجنائب [ 4 ]
هامش
- الزجل : صوت الرعد . هزمج : اختلاط الأصوات .
[ 1 ] ترهج : تثير الغبار .
[ 2 ] اللهذميات : السيوف القاطعة الحادة . الرديني : الرمح نسبة إلى امرأة كانت تقوّم الرماح .
[ 3 ] في الديوان : ( وكان أبوكم أباهم فان الصفو بالرنق يمزج ) .
[ 4 ] الصبا : الرياح التي تهب من الشرق وتكون باردة . الجنائب : الرياح التي تهب من الجنوب وتكون حارة .