قال : فأنفذ إليه مسلم في عيد أضحى شاتين عجفاوين جرياوين ، يداعبه بذلك ، فكتب إليه : [ مجزوء الرمل ]
يا شريف العصر يا من * تؤخذ الآداب منه
ربّ معروف وبرّ * تركه أحسن منه
وكان هذا المعيطيّ جليل القدر في نفوس ملوك الأندلس ، ورأيت جريدة بخط شبل بن تكين النسابة مولى باهلة بخطه بنسخه درج ، ورد من الأندلس إلى أبي بكر ابن المعيطي بأسماء لجماعة ادّعوا أنسابا شكّوا فيها ، فأرادوا السؤال [ 115 ظ ] عنها ، وتحت كل اسم بخط شبل حقيقة حالها ، فأما أن نقول صدق أو نقول كذب ، ليس لهذا أصل .
[ العودة لقصيدة ابن الرومي ]
عدنا إلى قصيدة ابن الرومي : [ 1 ] [ الطويل ]
ولكنه ما زال يغشى بنحره * شبا الحرب حتى قال ذو الجهل أهوج
كدأب عليّ في المواطن قبله * أبي حسن والغصن من حيث يخرج
كأنّي أراه إذ هوى عن جواده * وعفّر بالترب الجبين المشجّج
فحبّ به جسما إلى الأرض إذ هوى * وحبّ به روحا إلى الله تعرج
أأرديتم يحيى ولم يطو أيطلا * طراد ولم يدبر من الخيل منسج [ 2 ]
أجنّوا بني العباس من شنآنكم * وشدّوا على ما في العياب وأشرجوا [ 3 ]
لعل لهم في منطوي الغيب ثائرا * سيسمو لكم والصبح في الليل مولج
بمجر تضيق الأرض عن زفراته * له هينم ينفي الوحوش وهزمج [ 4 ]
هامش
[ 1 ] القصيدة في ديوان ابن الرومي 1 / 307 - 310 .
[ 2 ] في الديوان : ( ولم يطو أيطل طرادا ) ورواية الأصل أجود .
الأيطل : الخاصرة . المنسج : ما بين الكتفين إلى العنق .
[ 3 ] في الديوان : ( وأوكوا على ما في العياب ) .
الشنآن : البغض . أوكوا : شدوا الوكاء ، وهو الرباط . أشرجوا : ضموا .
[ 4 ] في الديوان : ( له زجل ينفي الوحوش ) .
المجر : الجيش العظيم . الهينم : الكلام الخفي ، والذي لا يفهم . -