[ من حكم الأعراب ]
عبد الرحمن عن عمه [ 1 ] قال : سمعت أعرابيا يقول : يا ابن أخي ، يسار النفس أفضل من يسار المال ، فإن لم ترزق غنى فلا تحرمنّ تقوى ، فربّ شبعان من النّعم غرثان من الكرم .
عبد الرحمن عن عمّه ، قال : أخبرني من سمع أعرابيا يقول لقريب له :
يا ابن عمّ ، مالك أسرع [ 62 و ] إلى ما أكره من الماء إلى قراره ، ولولا ضني باخائك ما أسرعت إلى عتابك ، فقال الآخر : يا ابن عمّ ، واللّه ما أعلم تقصيرا فأقلع ، ولا ذنبا فأعتب ، ولست أقول إنك كذبت ، ولا أني أذنبت .
[ عواقب الأمور ]
أنشد أبو حاتم : [ 2 ] [ مجزوء الكامل ]
لا تعتبنّ على النوائب * فالدهر يرغم كلّ عاتب
واصبر على حدثانه * إنّ الأمور لها عواقب
ما كلّ ما أنكرته * ورأيت جفوته تعاتب
فالدهر أولى ما صبر * ت له على رنق المشارب
فلكلّ صافية قذى * ولكلّ خالصة شوائب
كم فرجة مطوية * لك بين أثناء النوائب
ومسرّة قد أقبلت * من حيث تنتظر المصائب
هامش
[ 1 ] عن عمه : أي الأصمعي ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن قريب ، سبق التعريف به .
[ 2 ] أبو حاتم : الراجح أنه أبو حاتم السجستاني ، سهل بن محمد بن عثمان الجشمي ، من كبار العلماء باللغة والشعر ، من أهل البصرة ، كان المبرد يلازم القراءة عليه ، له كتب كثيرة ، منها : كتاب ( المعمرين ) ، و ( ما تلحن فيه العامة ) و ( الشجر والنبات ) ، و ( الوحوش ) ، و ( الشوق إلى الوطن ) وغيرها ، وله شعر جيد ، توفي سنة 248 ه .
( وفيات الأعيان 1 / 218 ، بغية الوعاة ص 256 ، انباه الرواة 2 / 58 ، الفهرست 1 / 58 ) .