تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجالس والمسايرات — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
« انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
« 1 »
»
وقوله عزّ وجلّ :
« لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ ، أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
« 2 »
»
، فأخبر عزّ وجلّ أنّهم إن كانوا في الجنّة فإنّهم فيها على درجات وقال :
« هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ
« 3 »
»
. وقد روى لنا الرواة عن أئمّتنا صلوات اللّه عليهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : يمرّ قوم من أهل علّيّين على من هم أسفل منهم فيقولون : ربّنا بم بلّغت / عبادك هذه الكرامة ؟ فيقال لهم : كانوا يقومون الليل وكنتم تنامون ، وكانوا يصومون النهار وكنتم تأكلون وتشربون ، وكانوا ينفقون في سبيل اللّه وكنتم تبخلون ، وكانوا يجاهدون وكنتم تجبنون . وقال : إنّ أهل الجنّة ينظرون إلى أهل علّيّين كما ينظر أهل الأرض إلى الكواكب في السماء « 4 » . وأمّا قوله في العقوبة في الدنيا بالمصائب فيها ، فمن قول اللّه جلّ ذكره :
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 5 »
»
. ومن قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي رواه الرواة لنا عن أئمّتنا عنه ( صلع ) أنّه سئل عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
« 6 »
»
وقيل له : يا / رسول اللّه ، إن جوزينا في الآخرة بكلّ سوء عملناه في الدنيا فقد هلكنا ؟ فقال : إنّكم لتجازون في الدنيا : أما تصابون ؟ أما تألمون ؟ أما تحزنون ؟ أما يصيبكم البأساء والضرّاء واللأواء ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ! قال : فهو من ذلك « 7 » . وقول اللّه عزّ وجلّ :
« مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ »
يشهد أيضا لقول المعز صلوات اللّه عليه : لا بد واللّه من التمحيص ، وتمثيله المؤمن الذي يكسب الخطايا بالذهب الذي يدخله الغشّ .
هامش
( 1 ) الاسراء ، 21 . ( 2 ) الحديد ، 10 . ( 3 ) آل عمران ، 163 . ( 4 ) حديث عليين : سنن أبي داود ، ك . الحروف والقراءات ، ج 2 ص 358 . أما حديث « يمر قوم من أهل عليين . . . » فإنه لم يذكر في الصحاح والمسانيد التي بين أيدينا . ( 5 ) الشورى ، 30 . ( 6 ) النساء ، 123 . ( 7 ) مسند أحمد ، ج 1 ص 182 رقم 68 و 69 و 71 . والحديث فيه موجه إلى أبي بكر .