وقال صلّى اللّه عليه وآله : إذا لقي المؤمن أخاه فليسلّم عليه وليصافحه وليلقه بوجه طلق ! وإذا لقي الكافر والفاسق فليلقه بوجه مكفهرّ « 1 » ! وقال عليّ عليه السلام : المؤمن شديد في غير صلف ، ليّن في غير ضعف .
وقال أبو جعفر محمد بن علي « 2 » صلوات اللّه عليهم : ان للّه في الأرض آنية فأحبّها إليه ما رقّ منها وصفا وصلب .
قيل له : وما تلك الآنية يا ابن رسول اللّه / صلّى اللّه عليه ؟
قال : قلوب المؤمنين ، فرّقتها ، على المؤمنين . وصلابتها ، في الدين .
وصفاؤها ، من الذّنوب .
فكلّ هذا يؤكّد ما ذكرته عن المنصور والمعزّ لدين اللّه صلوات اللّه عليهما أنّ للشدّة موضعا تصلح فيه ، واللين له موضع يصلح فيه ، فمن سمع أو بلغه عن أولياء اللّه أحد الوجهين فلا يحمله على الكلّ وليجعل كلّ وجه من ذلك فيما ينبغي أن يجعله فيه ويتأوّله عليه ، وما التوفيق إلّا باللّه وهو حسبنا ونعم الوكيل .
كلام فيه تأديب :
11 - ( قال ) ورفع إلى المنصور باللّه صلوات اللّه عليه قوم يتظلّمون من بعض العمّال ، فأشخص العامل وأمرني بإحضاره معهم والنظر في ظلامتهم / ، فادّعوا عليه أشياء تناولها منهم ، فأقرّ ببعضها وذكر أنّ ذلك ممّا أباحه له أمير المؤمنين المنصور باللّه عليه السلام . فكتبت دعواهم وما أقرّ به وادّعى إباحته له ، ورفعت ذلك إلى أمير المؤمنين المنصور باللّه ( صلع ) .
فأرسل إليّ المعزّ لدين اللّه ( صلع ) وأحضرني إليه . فلمّا مثلت بين يديه قال لي :
إنّ أمير المؤمنين عليه السلام إنّما يصرف إليك من يصرفه ممّن يشتكي من
هامش
( 1 ) الجزء الأول من هذا الحديث في مشكاة المصابيح ، رقم 4650 ، برواية أبي هريرة مع زيادة ونقص ، والسيوطي : الجامع الصغير ج 1 ص 153 ، وأخرجه أبو داود في ك . الأدب باب المصافحة مع اختلاف .
( 2 ) محمد بن علي هو محمد الباقر خامس الأئمة ، سمي الباقر لأنه « بقر » العلم ، أي فتحه ووسعه . توفي الباقر حوالي 117 ه . ( انظر : تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 384 . وصفة الصفوة لابن الجوزي ج 2 ص 60 وتهذيب التهذيب لابن حجر ج 9 ص 350 ووفيات الأعيان ) . وضمير الجمع في التصلية يشمل جعفر الصادق .