فيه في عاجل الدنيا فهو من أخفّ العقوبة ، ولا بدّ واللّه من التمحيص : أرأيت الذهب إذا خالطه الغشّ ، هل له إلّا أن يصفّى بالنّار حتى يحرق ما خالطه ويصفو ؟ وكذلك مثل المؤمنين .
فما فتق سمعي كلام قبله مثله أجلّ قدرا وأكثر فائدة . وتدبّرته ، فرأيته كلّه مشتقّا من كتاب اللّه جلّ ذكره ومن قول الرسول ( صلع ) : فأمّا إيجابه النار لمن مات على ولاية اللعين الدجّال مخلد بن كيداد ، عادلا عن ولاية أولياء اللّه إلى ولاية أعدائه ، نازعا عن حزب اللّه ، راكنا إلى حزب الشيطان ، فهو من قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا / فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 1 »
»
، ولا أعلم فئة أظلم وأهل نحلة أفسق من فئة مخلد وحزبه .
ومن ذلك أيضا قول اللّه تعالى :
« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 2 »
»
، وقوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
« 3 »
»
وقوله :
« وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
« 4 »
»
.
وأمّا قوله فيمن تاب وأناب ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
« 5 »
»
ويقول :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ
، الآية « 6 » » وقال :
« غافِرِ الذَّنْبِ / وَقابِلِ التَّوْبِ
« 7 »
»
.
وأمّا قوله : في درجات الآخرة ، فمن قول اللّه جلّ من قائل :
هامش
( 1 ) هود ، 113 .
( 2 ) المجادلة ، 22 .
( 3 ) الممتحنة ، 13 .
( 4 ) المائدة ، 51 .
( 5 ) الشوري ، 25 .
( 6 ) الزمر ، 50 - 51 .
( 7 ) غافر ، 3 .