عنّا ؟ ولكن لا ندع الجميل ما أمكننا واستطعنا . واللّه يجزينا بذلك ما نرجوه من جميل جزائه ، ويجزي من غمط نعمتنا وكفر إحساننا ما يستحقّه عنده .
كلام في العفو جرى في مجلس :
244 - ( قال ) وذكر الإمام المعزّ لدين اللّه ( ص ) فضل العفو والصّفح والمرحمة وما جبله اللّه [ عليه ] من ذلك ، وحمد اللّه على ما وهبه / منه ، وقال : إنّا نأثر عن آبائنا ( ص ) أنّ موسى بن عمران ( ص ) بينا هو يصلّي في موضع خلا فيه بنفسه ، وقد سجد فأطال السجود ، إذ مرّ به عدوّ من أعداء اللّه ، فوضع قدمه على قفا موسى بن عمران وهو ساجد ، فوطئه وطأة شديدة ، ومضى يشتدّ لئلّا يطلبه .
فرفع موسى ( عم ) رأسه وقد ألم لشدّة وطأته ، وقال : ما لك ، لا غفر اللّه لك ! وما هو ( عج ) بالذي يغفر لك مثل هذا .
فأوحى اللّه ( تعالى ) إليه : يا موسى أتقطع عليّ ، وتوجب أنّي لا أغفر ذنبا عمله عبد من عبادي ، وذلك ممّا يؤيسهم من رحمتي ويدفع ما أوجبت منها لخلقي ؟ لقد أتيت يا موسى عظيما بما تبتّه عليّ من ذلك / ، ولقد أتى عبدي هذا الظالم لنفسه إليك ذنبا عظيما ، في عدلي عليه أن أعذّبه عذابا أليما . فإذا قطعت عليّ بأنّي لا أغفره له فلأخالفنّ ظنّك بي وما أوجبته من قطع رحمتي ، ولأغفرنّ له ، وقد غفرته لما كان منك في ذلك .
فاستغفر موسى ربّه وأناب إليه ممّا كان منه واسترحمه وتاب إليه منه .
كلام في مجلس في القيام بحقّ اللّه مبلغ الجهد :
245 - ( قال ) وذكر يوما ( صلع ) قولا بلغه عن بعض المخالفين المبغضين لأيّامه - لعنهم اللّه - ولو شاء ( صلع ) لدمّرهم ، ولكنّ اللّه ( تعالى ) قد جبله على الحلم والعفو والصفح والمرحمة .
فقال : بلغني أنّهم يقولون : قد همّ بكذا فلم يستطعه ، وهمّ بكذا / فلم ينله ولا قدر عليه . قبّحهم اللّه ! فما أسوأ حالهم وأقلّ بصائرهم