أمره ولا أن نخالف حكمه بل نصبر على ما أوذينا كما صبر أولو العزم من قبلنا ، وكما أمر اللّه بذلك محمّدا نبيّه جدّنا ( صلع ) ، فقد قال وهو أصدق القائلين :
« فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ
« 1 »
»
. وما عذاب اللّه من الظالمين ببعيد ، بل أخذه كما قال :
« إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
« 2 »
»
.
كلام في مجلس في الخروج من حقوق اللّه :
246 - ( قال ) وسألني رجل حضر مجلس الحكمة « 3 » ممّن دخل إلى دعوة وليّ اللّه ممّن قدم من المشرق : إلى من يدفع ما / يجب عليه في ماله إذا هو انصرف إلى بلده ، وهو لا يدري هناك أحدا يقوم بأمر المؤمنين ؟
فقلت : إنّ أولياء اللّه لن يخلوا موضعا من الأرض من جناح « 4 » لهم فيه ، واسطة بينهم وبين من همّ به من عباده ، فإذا أنت صرت إلى موضعك عرفت ذلك إن شاء اللّه .
ثمّ ذكرت ذلك للمعزّ ( عم ) فقال : نعم ما قلت له ، إنّ أكثر الناس يجهلون أمرنا ويظنّون أنّا لا نعنى إلّا بمن شاهدناه وكان بحضرتنا ، ولو كان ذلك لكنّا قد ضيّعنا من بعد منّا ، وقد أوجب اللّه ( تعالى ) على جميع خلقه ولايتنا ومعرفتنا واتّباع أمرنا والهجرة والسّعي إلينا من قرب ومن بعد ، كما أوجب اللّه عليهم في
هامش
( 1 ) الأحقاف ، 35 .
( 2 ) هود ، 102 .
( 3 ) مجلس الحكمة : انظر ص 435 .
( 4 ) الجناح ( ج . أجنحة ) وهو داعي الجزيرة . وفي الدعوة الإسماعيلية ، أن الوظيفة الأساسية للامام هي تعليم المعنى الباطني للدين ، وهذا يقتضي ترتيبا لأعضاء الدعوة الذين هم امتداد لشخص الامام ، ومن ثم وقع تسمية بعض الدعاة بالأجنحة ، وكذلك بالأيادي أي ان الدعاة هم أعضاء الامام ومساعدوه ، وكلهم يكونون جدا واحدا . لكن القاضي النعمان في كتاب « أساس التأويل » ( ص 70 ، 85 ، 87 ) يجعل الأجنحة في آخر مرتبة من مراتب الدعوة ، فتكون مراتب الدعوة كالآتي : الناطق ، الأساس ، الأئمة ، الحجج ، اللواحق ( النقباء ) ، الأجنحة . فالجناح هو الحد الأدنى الذي يتصل مباشرة بالمستجيبين . ( انظر كذلك جعفر بن منصور اليمن : تأويل الزكاة ص 357 . والفترات والقرانات ص 35 أ ، والسجستاني :
إثبات النبوات ، ص 100 ) .