وفي مثل ذلك من بواهر أولياء اللّه ( صلع ) :
222 - ( قال ) وسمعته ( صلع ) يقول : أخبرني فلان - وسمّى رجلا كان قد قدم إليه رسولا من بعض دعاة أهل المشرق بأموال من أعمال المؤمنين وأمتعة في أحمال « 1 » ، وكان من ثقات المؤمنين أهل الصدق والأمانة - أنّه مرّ في طريقه بالمشرق بأصحاب مكس « 2 » يغرمون الناس على « 3 » أحمالهم وهو في رفقة « 4 » عظيمة ، قال : فأخرجت « 5 » ما يلزمني لهم من الدراهم ، وأمسكتها بيدي ، وقعدوا على مضيق لا يمرّ بهم إلّا البعير ، وكلّ « 6 » من مرّ بهم دفع إليهم بقدر ما معه . ( قال ) وقعدوا على / ثلاثة مواضع موضعا بعد موضع ، يغرمون كذلك لا يكاد أحد أن يخفى عنهم ، ولا يمرّون بهم إلّا وحدانا .
( قال ) فمررت بالقوم الأوّلين ، فلا واللّه ما منهم « 7 » أحد نظر إليّ ولا عرض لي ، كأنّ اللّه قد طمس أعينهم عنّي ، فما كلّمني أحد منهم . ثم مررت كذلك بالآخرين الذين بعدهم ، فكان ذلك سبيلهم ، ما عرض لي أحد منهم .
ثمّ قال المعزّ ( صلع ) : فذكرت ذلك لفلان ، يعني رسولا أيضا قدم بمثل ذلك من قبل ذلك الداعي ، وهو رجل أيضا من أهل الصّدق والولاية والأمانة . ( قال ) فحلف لي باللّه لقد كان ذلك حاله فيما اجتاز به ، وما عرض له أحد فيه لكأنّما سكرت « 8 » أبصارهم عنه / .
كلام في مجلس جرى في ذكر المحن :
223 - ( قال ) وذكر له ( ص ) يوما ضعف المتغلّبين من بني العبّاس بالمشرق ومن يأتمّ بهم ، ويدعو إليهم ، ويتسمّى بطاعتهم ، ووهن أمورهم ، وما أيّده اللّه به وشدّد من « 9 » سلطانه ، وأكّد من عزّه ، وبسط من قدرته ، وجرى بذلك
هامش
( 1 ) أ : أعمال .
( 2 ) أ : بياض بمقدار كلمة .
( 3 ) أ : عن .
( 4 ) أ : رقعة .
( 5 ) ب : فخرجت .
( 6 ) ب : فكل .
( 7 ) ب : منعهم .
( 8 ) سكر البصر ( بالمعلوم والمجهول ) : تحير وحبس عن النظر .
( 9 ) أ : وما أيده اللّه وشدد سلطانه .