ومرّغ عليها وجهه ، وأهوى إليه برقعة ليدفعها إليه ، فحال الناس فيما بينه وبينه ، فانصرف إليّ وأنا في الموكب معه ( ص ) ، فقال : ذهب لي غلام وأردت رفع / بطاقة إلى مولانا ( ص ) ليأمر لي بطلبه فحيل بيني وبين ذلك ، ولم أصل إليه .
فلمّا كان من غد ، لقيني فقال : ما زلنا نتعرّف من أولياء اللّه ما فيه البواهر والمعجزات من أمورهم . ( قال ) ذكرت لك بالأمس ذهاب العبد واغتمامي بذلك ، وأنّي لمّا لقيت مولانا ( صلع ) وسلّمت عليه ، قلت في نفسي : اللهمّ إنّي أتقرّب إليك وأتوسّل بوليّك في جمع ضالّتي وردّها عليّ - وقد كان العبد ضلّ عنّي منذ أيّام - فو اللّه ما هو إلّا أن انصرفت / فلقيني رجل ما أعرفه ، فقال : ذهب لك شيء ؟
قلت : نعم ، غلام .
قال : فهب لي شيئا وأدلّك عليه .
قلت : ما تريد ؟
قال : ثلاثة دراهم . فدفعتها إليه ، / ومضى بين يديّ حتّى صرنا إلى قصر خلق ، فإذا أنا بجماعة من البربر ، والغلام معهم والمكان خال كما تعلم في فحص أفيح « 1 » . فلو أرادوا أخذي مع الغلام أو سلبي لفعلوا . فلما رآني الغلام جرى إليّ ، وهرب القوم وتركوه لي ، فانصرفت به بين يديّ .
ودفع « 2 » إليّ رقعة ذكر فيها ذلك ، وقال : سألتك بحقّ وليّ اللّه إلّا دفعتها إليه .
فدفعت الرقعة إلى أمير المؤمنين ( ص ) . فلمّا قرأها تبسّم ، فقلت : يا مولاي أقسم عليّ هذا الرجل بحقّك في إيصالها إليك .
وأوقفني « 3 » على ما فيها ، فقلت له : عندنا من هذا ما لا نحصيه عددا .
فأطرق أمير المؤمنين ( ص ) كالمستخذئ « 4 » لفضل اللّه عليه / وقال : الحمد للّه على ما وهبنا ومنّ به علينا .
هامش
( 1 ) « أ » و « ب » : في فحص أقبح .
( 2 ) مولى الغلام .
( 3 ) أ : وأوقعني .
( 4 ) استخدأ واستخدى بمعنى .