والجاهل . كما أنّ الفرق ما بين الخير والشرّ الإباحة والحظر ، فما أمر اللّه ( عج ) به وأباحه لخلقه وندب إليه عباده ، فالخير في إتيانه ، وما حرّمه ونهى عنه وحظره فالشرّ في اقترافه وتناوله . فليس بالأعيان عرف الخير والشر ، ولا بالعقل علم العدل والجور ، ولكن بتحظير اللّه ( عج ) وإباحته وأمره ونهيه وتحليله وتحريمه علم ذلك وميز / ه / . ولو كان ذلك مصروفا إلى عقول الخلائق وتميّزهم لاستحسنوا كثيرا / من القبح ولاستقبحوا كثيرا من الحسن .
فمن زعم أنّه يقطع بحجّة عقله في تمييز ما بين الخير والشرّ والعدل والجور بغير ردّ إلى كتاب اللّه ، ولا أخذ عن سنّة رسول اللّه ( ص ) ، ولا أثرة علم عن أولياء اللّه ، فقد اختلق الإفك « 1 » والزّور ، وتمسّك بالباطل والغرور .
ومن اتّبع أمر اللّه وأمر رسوله وأخذ عن أوليائه « 2 » فقد اعتصم بحبل اللّه المتين ، واستمسك بالعروة الوثقى ، وفاز بالسهم الأوفى .
خذ هذا الأصل إليك فإنّه قاطع لحجّة « 3 » كلّ من تعاطى علما دون أولياء اللّه ورغب بنفسه عن ردّ ما لا يعلمه إليهم « 4 » كما أمره اللّه .
قلت : آخذه واللّه بشكر من معدن / العلم وخلف أهل الذكر . وقبّلت الأرض شكرا له .
وبنيت على هذا الأصل ، وتفرّعت منه فروع كثيرة احتججت بها في كثير ممّا ألّفته من الكتب ، فكانت حججا قاطعة نافعة « 5 » . والحمد للّه على ما منحني من موادّ وليّه ومنّ به عليّ من بركة حبائه ورحمته ، صلوات اللّه عليه .
كلام في بركة التوسّل بأولياء اللّه ( ص ) :
221 - ( قال ) وركب المعزّ لدين اللّه ( ص ) ركوبا للعامّة فلقيه الناس في حوائجهم ، ولقيه رجل تاجر من إخواننا وسلّم عليه ، وقبّل يده ،
هامش
( 1 ) ب : اختلق الباطل الافك
( 2 ) ب : أولياء اللّه .
( 3 ) ب : قطع بحجة .
( 4 ) أ : يعلم . وفي النسختين . عن الرد إليهم ما لا . . .
( 5 ) أ : نافقة .