وقدره وعلمه وكتابه بغير جبر ، لأنّهم لو كانوا مجبورين لكانوا معذورين وغير محجوجين « 1 » . ومن جهل فعليه أن يردّ إلينا ما أشكل عليه لأنّ اللّه تبارك وتعالى يقول :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 2 »
» *
.
قال له السائل : فما أدنى ما يكون به العبد / مؤمنا ، وأدنى ما يكون به كافرا وأدنى ما يكون به ضالا ؟
قال : أدنى ما يكون به مؤمنا ، أن يعرّفه اللّه نفسه فيقرّ له بالإلهيّة ، ويعرّفه نبيّه فيقرّ له بالنّبوّة ويعرّفه حجّته في أرضه وشاهده على خلقه فيعتقد إمامته .
قال له السائل : وإن جهل غير ذلك « 3 » ؟
قال : نعم ، ولكن إذا أمر فليطع وإذا نهي فلينته .
وأدنى ما يكون به مشركا أن يتديّن بشيء ممّا نهى اللّه عنه ، فيزعم أنّ اللّه أمر بذلك ويعبد من أمر به ، وهو « 4 » غير اللّه .
وأدنى ما يكون به ضالّا أن لا يعرف حجّة اللّه في أرضه وشاهده على خلقه فيأتمّ « 5 » به .
وفي مثل ذلك :
198 - ( قال ) وذكرت له ( صلع ) قولهم في قول اللّه ( عج ) :
« خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ / وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ »
وأنّ الختم هاهنا الإخبار عنهم أنّهم لا يؤمنون « 6 » ، لا على أنّه حال بينهم وبين الإيمان .
فقال : ما هذا الهروب إلى هذا التّعقّد من القول ؟ أليس قد أخبر أنّهم كفروا قبل هذا ، فقال :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ
هامش
( 1 ) أ : مجهودين . ب : محمودين .
( 2 ) النحل ، 43 .
( 3 ) المعنى : حتى وان جهل . . . ؟
( 4 ) ب : سقطت : هو .
( 5 ) ب : فيأتمر به .
( 6 ) ب : سقط : أنهم لا يؤمنون . والآية من البقرة ، وكذلك التي تليها بعد حين ( 6 - 7 ) .