وفي مثل ذلك :
196 - وذكرت له في هذا المجلس قول بعض من تسمّى بالعدل من العامّة في الرّد على بعض المجبرة وقد عارض في قول اللّه ( عج )
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
، فقال : إذا كان اللّه قد هدى المؤمنين ، فلم أمرهم أن يسألوا الهدى ؟ فإذا كان قد أنعم عليهم بالهدى فكيف يستحقّون الجزاء ؟ فقال هذا المتسمّي بالعدل : الذي أمر اللّه ( عج ) عباده المؤمنين أن يسألوه من / الهدى ألطاف منه وزيادات يخصّ بها من يشاء . وقد هداهم قبل ذلك ، كما قال اللّه ( عج ) :
« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
« 1 »
»
. وأمّا إنعامه عليهم ، فلو أنّ رجلا وصل رجلا بصلة فاشترى منها منزلا وفراشا وطعاما ولباسا لنفسه ولأهله ، فلمّا صاروا إلى ذلك قالوا : لقد أنعم علينا فلان بنعمة عظيمة ، كان ذلك جائزا في القول إذا كان أصل النعمة منه ، وإن كان وليّهم هو الذي فعل ذلك بهم فهو واللّه أحقّ بها « 2 » .
فقال المعزّ ( ص ) : ما أسوأ هذا من توجيه ، وأقبحه من تشبيه ! واللّه تعالى عن أن يشبّه بخلقه أو تقاس أفعاله بأفعال عباده / . ولو نزّلت هذه النّعم التي شبّهها هذا المشبّه بنعم اللّه ( عج ) حقّ تنزيلها فعلم ما لعلّه يدخلها من النّقص والغبن والبخس في حين اشترائها وما يلحقها من الآفات والعاهات ، وتكون له سببا من المعاصي الموبقات والجوائج في الدنيا ، والعقوبات وسوء الحساب في الآخرة ، والمصير إلى نار اللّه الحامية ، لعادت نقما ولم تكن نعما . ونعم اللّه على عباده لأجلّ من أن تحصى ، أو يعدّ ما فيها من الفوائد والخيرات فتستقصى ! ولو تدبّر هذا القائل قوله لعلم أنّ النّعمة التي أنعم اللّه بها على عباده الذين اصطفاهم وأمر عباده جميعا بسؤاله هداية صراطه « 3 » ، هي نعمة الدين « 4 » التي / لا توازيها نعمة ولا تشبهها منّة ، إذ بها كمال الدين والدنيا وهي نعمة الآخرة والأولى ، وهي نعمة اللّه على خلقه إذ كانت النعمة باتّباع صراطهم تنال ، وبمعرفتهم والاقتداء بهم
هامش
( 1 ) محمد ، 17 .
( 2 ) أ : . . . بهم واللّه أحق بها .
ب : . . . بهم واللّه أحق بهذا .
( 3 ) ب : صراطهم .
( 4 ) أ : نعمة اللّه .