وعيده لمن وعده بالثواب ووعده لمن تواعده بالعقاب ، فاضلّوا كما قال اللّه ( تعالى ) :
« وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ /
« 1 »
»
وكأنّهم لم يسمعوا قول اللّه وهو أصدق القائلين :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 2 »
» *
، ولا قوله لرسوله :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 3 »
»
.
فلا هم عن الرسول أخذوا البيان ولا إلى أهل الذكر ردّوا ما اشتبه عليهم من آي القرآن ، بل أمضوا ذلك على آرائهم وتأوّلوه بأهوائهم . ولو جاز ذلك لأحد لجاز لرسول اللّه ( ص ) . فقد أخبر اللّه ( عج ) في كتابه وأمره بإخبارهم بنفي ذلك عن نفسه فقال : « قل
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ *
من ربّي « 4 » » ، وقال ( عج ) مخبرا عن رسول اللّه ( صلع ) :
« وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى »
إلى
« شَدِيدُ الْقُوى
« 5 »
»
. فأجازوا من القول / لأنفسهم ما يجوز « 6 » عندهم لنبيّهم ، وما شهد كتاب اللّه بخلافه لهم ، جرأة على ربّهم واستخفافا بدينهم . وذكر اللّه ( عج ) المنافقين في كتابه وأمر بجهادهم نبيّه . فلو سئل هؤلاء عن المنافقين من هم فسمّوهم بدعواهم عليهم ، ونسب أولئك اسم النفاق إليهم وأوجبوا أنّهم هم المنافقون بأعيانهم ، ما كانت تكون حجّتهم عليهم إن لم يرجعوا إلى بيان الرسول وسؤال أهل الذكر كما أمرهم اللّه ( عج ) ، وإلّا فلا حجّة لبعضهم على بعض وكلّهم مدّع بلا بيان .
فذكرت عند قول المعزّ ( ص ) هذا ، قول جدّه الصادق جعفر بن محمد ( صلع ) وقد سأله بعض مواليه / عن الاختلاف في الفتيا لم كان بين الناس ؟ فقال ( عم ) للسائل : هل بلغك أنّهم اختلفوا على عهد رسول اللّه ؟
فقال : لا واللّه ، جعلني اللّه فداك ، ما بلغني ولا سمعت أنّهم اختلفوا على عهد رسول اللّه .
فقال له جعفر : ولم لم يختلفوا حينئذ .
هامش
( 1 ) المائدة ، 78 .
( 2 ) النحل ، 43 .
( 3 ) النحل ، 44 .
( 4 ) الأحقاف ، 9 ، وقد التبست الآية عند المؤلف ( أو الناسخ ) بالآية 203 من سورة الأعراف .
( 5 ) النجم 1 - 5 . والمقصود بالذات الآيتان 3 و 4 : وما ينطق عن الهوى ، إن هو الا وحي يوحى .
( 6 ) ب : ما لا يجوز .