كلام في مجلس في فضل الصابرين « 1 » :
127 - ( قال ) وسمعت الإمام المعزّ لدين اللّه ( صع ) يوما في مجلسه يقول وقد ذكر الحرب : كم من مذكور بالتّقدمة ومعروف بالرّئاسة وموصوف بالشّجاعة ، إذا التقت في الحرب حلق البطان « 2 » / لم يردّ « 3 » ولم يعرف واستتر . ومن غبيّ العيان مجهول الحال والمكان تبدو في بعض تلك المواقف شجاعته ، وتظهر فيها كفايته . وليس في كلّ موقف يثبت النّجد « 4 » ولا في كلّ حين يقف الشّجاع .
فقال له بعض من حضر : لكنّ بلاد المهديّة وشبّان الصّابريّة « 5 » من أولياء أمير المؤمنين قلّ من شهد منهم بعد ذلك مشهدا إلّا عرف فيه مقامه وتبيّن فيه أثره .
فقال ( عم ) : إنّ أولئك لا يقاسون بسائر النّاس ، أولئك محض المحض ولباب اللّباب ، إنّه لم يقف معنا يومئذ ويصبر إلّا نحن وأبناؤنا ومن كان منّا ، فالصّابرون واللّه معنا حينئذ هم الأبناء والإخوة والقرابة واللّحمة ، متى رأيت موكبا من أولئك فلا ترى / إلّا أنّه موكب من مواكب آل أبي طالب .
يقول ذلك ( صلع ) وهو يتهلّل وجهه سرورا بما يقوله .
كلام في مجلس في وصيّة بعض الأولياء وقد خرجوا للجهاد :
128 - ( قال ) وكنت كثيرا ما أسمعه ( صلع ) يقول إذا حضر عنده شيوخ كتامة ووجوههم : إنّي واللّه لو ندبت من أحداثكم ومن عسى لا يؤبه له منكم
هامش
( 1 ) أ : كلام ذكر في مجلس في فضل القائم . ولا ذكر للقائم في كامل الفقرة .
( 2 ) البطان : الحزام الذي يلي بطن الجواد . و « التقت حلقتا البطان » من أمثال العرب التي تضرب للأمر إذا اشتد .
( 3 ) أ : لم ير .
( 4 ) أ : النجدة . والنجد : الشجاع الماضي فيما يعجز عنه غيره .
( 5 ) هذه الإضافة جديدة على النصوص الفاطمية - فيما نعلم - ولها وجهان :
- الأول ، وهو الأرجح ، نسبة استمد لها معنى الصبر من اسم صبرة الفاطمية عاصمتهم الثانية بعد المهدية ، التي أسسها المنصور إلى جانب القيروان وعرفت ب « المنصورية » . وبذلك يكون قد أشار إلى مواليهم من أهل المدينتين : المهدية وصبرة .
- والثاني أنه ربما كان ذلك إشارة إلى فرقة من الجند تنسب إلى الخادم صابر الذي جلب جوهر الصقلي . ( انظر البيان 1 / 221 ) .