يوفّق له لما يعلمه له من سوء الطّويّة . فأمّا نحن ، فإنّا نتأسّى في عباد اللّه جلّ ذكره فيما خوّلنا من فضله ونمتثل فيهم أمره .
وبعد : فقد أخبر جلّ ثناؤه في كتابه أنّه
« يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
« 1 »
» *
. وقال :
« إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 2 »
»
. فمن تاب إلينا قبلناه ومن استرحمنا رحمناه ومن استقالنا أقلناه ، ولا يوفّق اللّه لذلك إلّا السّعيد من عباده ، وما أراه بالسّعيد .
ولقد رأيته في منامي في هذه / اللّيلة « 3 » وكأنّي وقفت على باب حصن قيل إنّه فيه ، فدعوت به ، فخرج في حال رثّة خسيسة حتّى وقف من وراء باب الحصن وقد فتح بعضه ، فأخذت بمجامع أثوابه وهززته إليّ هزّة منكرة فأخرجته . فسمعت صراخ النّساء من داخل الحصن وعويلهنّ عليه وهنّ يقلن : أخذه واللّه مولانا ! فقلت : نعم قد أخذته على رغمه ورغمكنّ ! واللّه ما أظنّ اللّه يوفّقه لشيء ممّا يقال من الخير .
فما كان بعد ذلك إلّا بمقدار ما وصل الخبر حتّى جاء عنه أنّه هلك فصار إلى غضب اللّه ولعنته . حتّى إنّي أظنّ أنّ موته كان في الليلة الّتي رأى المعزّ ( عم ) ذلك فيها .
كلام في ذمّ بني أميّة ذكر في مجلس :
126 - ( قال ) وذكر / يوما عنده ( صع ) من بالأندلس من بني أميّة اللّعناء ، وقيل له ما يقال فيهم أنّ أباهم الواصل « 4 » أوّلا دعيّ وليس له من ينسب إليه .
( فقال ) فإلى من ينسبون إذن ؟ إلى الكلاب أم إلى القردة أم إلى الخنازير ؟
واللّه إنّهم لخير ممّن انتسبوا إليه - يعني الكلاب والقردة والخنازير - وإنّ من انتسبوا إليه أسوأ حالا منهم . فدعوهم وما ادّعوه ، فكفاهم عارا وخزيا بانتسابهم إليه .
هامش
( 1 ) الشورى ، 25 .
( 2 ) المائدة ، 34 .
( 3 ) سقط من ب : من عباده . . . إلى . . . الليلة .
( 4 ) أي ، عبد الرحمن الداخل .