فتزعم أنّك عبد ، فقلت : أرى جلدة عربية ، وهذا ابن عمر خير من عندي فاتحفتك في الفين ، وزوّجتك امرأة عربية من قومك ، فلم تحفظ ولم تشكر قم لا أمّ لك ، قال الشعبي : وكان عثمان غضبا سبا .
( عن ) هشام عن أبيه قال الحكم بن عوانة مولى كلب ادعى فيهم صبيا ، وشرف بعد ونال حظّا ، ومرّ الحكم بمسجد في واسط وذو الرمة ينشد ، وقد اجتمع عليه الناس ، فقال : من هذا ؟ فقالوا : غيلان قال : ومن غيلان ؟ قالوا : ذو الرمة ينشد قال : أو المسجد موضع شعر فبلغ ذلك ذو الرمة فقال يهجوه :
وانى لمهد باقرات ابثها * إلى حكم من غير حبّ ولا قرب
فلو كنت من كلب سليما لقرّبوا * جميعا ولكن لا أخا لك من كلب
ولكنني أنبئت انك ملصق * كما لصقت غير الثليمة بالعقب
وجدتك من كلب إذا ما نسبتها * بمنزلة السنور « 1 » من ولد الضب
وهؤلاء هراسة بن عمرو الطائي وشبرة بن سلم الجدلي ، وكان خياطا بالكوفة ، وادعته جديلة قيس وأبو السمحاء البجلي ، فإنه تسمى على اسم امّه وعمر بن ناشرة الأسدي ، فامّا هراسة فكان غلاما تابعا لهراسة بن عمرو الطائي فانتمى اليه ، واما ابن ناشرة فكان مملوكا لابن ناشرة اعتقه فسمي على اسمه ، فقال أعشى همدان في هراسه وكان غلاما من أبناء الدهاقين :
كم خالة لك يا هراس وعمّة * لم تجنى من ثمر الأراك بريرا
فإذا دنا للزرع يوم حصاده * قطع النهار تاوها وصفيرا
فبلغ ذلك هراسة فقال : نرى المشان واللّه أحبّ اليّ من بريرهم الخبيث ، وقال الأعشى لشجرة :
هامش
( 1 ) الهرّ ، وجمعه سنانير * لسان العرب ، 4 / 381 .