فأخرج له سكّينا كبيرا « 3 » .
وكان اسم الفتى علىّ بن عبد الرحمن البزّاز . فقال له :
- بكم هذا السكّين ؟
قال :
- بدينار .
فأخذ السكين ودفع له الدينار وانصرف إلى منزله . فقالت له أمّه :
- ما الذي نصنع به ؟
قال لها :
- سمعت السمسار يقول : « من يشتري ما يغنيه من ليلته ؟ » فاشتريته منه .
فبقي الفتى حتى جنّ الليل فأخذ السكين وخرج في ظلام الليل . وما زال يمشي في أزقّة المدينة حتى وصل إلى قصر المأمون . فقصد الباب فوجده مفتوحا والحراس نيام . فقال في نفسه : « في هذه الليلة إما أستغني وإما أموت فأستريح » « 4 »
ثم إنّه دخل من باب القصر وبقي يسير من فصل إلى فصل حتى انفتح له الضياء عن مجالس مرتفعات « 5 » وبين المجالس بستان مليح قد غرست فيه جميع الأثمار ، وفي وسط البستان ناعورة فلكية قد صنعت من العود الرّطب ، وهي مصفحة بالذهب الوهّاج ، ترفع الماء إلى أعلاها وتصبّه في أسفلها والبستان قد دارت به قباب الصندل وعلى أعلى البستان
هامش
( 3 ) ت : سيفا كبيرا مكتوبا عليه هذا :إذا رضي الحرّ الكريم بذلّة * وفي يده مثلي فشلّت أناملهوما السيف إلّا شعرة إن وزنته * إذا لم يكن أمضى من السّيف حامله[ الطويل ]
( 4 ) ح : في هذه الليلة الغنى أو الموت .
( 5 ) أ : مربعات .