ودفع له ثيابا من لباس النساء فلبسها وأتاه بطبق من الخيزران وألقى فيه من جميع السلع والفواكه والطيب فرفعه على رأسه وأتى إلى باب القصر وأدخله على صفة جارية . فلما دخل به في إصطوان القصر قال له الصاحب :
- يا أبا عبد الله اقصد القبّة الوسطى فإنّ فيها جاريتك .
فقال له الفتى :
- جوزيت عنّي خيرا .
ثم خرج وتركه . فنسي القبّة ولم يدر أين يتوجّه .
فبينما هو كذلك واقف إذ سمع صوتا ينشد هذه الأبيات :
شهودي على ما في الفؤاد دموع * سجام كساري المستهلّ من القطر
وأسهرني من كان بالأمس مؤنسي * فصار الهوى عونا عليّ مع الدهر « 15 »
[ الطويل ]
قال صاحب الحديث : فاتجه الفتى نحو الصّوت ودخل قبّة غير التي وصفها له صاحبه . فنظر إلى جوار كالغزلان ومعهنّ أخت المعتصم .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
الليلة الثالثة والأربعون
قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّ الفتى لما دخل القبّة رأته أخت المعتصم فقالت للجواري :
- من ذا الذي تكشف على جواري الملك ؟
فبهت الفتى ولم يدر ما يصنع فلاحظت الجارية حسنه وجماله فوقع في قلبها مثل الماء البارد في جوف عطشان « 16 » . فأمرت جواريها
هامش
( 15 ) البيتان في أ : مضطربا الوزن والمعنى . في ح : بيت واحد . في ب 2 : مهّد لهما الراوي بهذه الكلمة : « بحفظي » . ت : سجام بنار المستهام من الفكر .
( 16 ) ت : فوقع حبّه في قلبها .