تفن بنيانه الدّهور ، ولا غيّرته الشّهور ، وقد دارت به الدوائر ، وأحاطت به العساكر .
فقصدت الجارية والأمير خلفها طريقا كأنّها شراك النعل أو مدارج النمل . فلما قربا من الحصن خرج « باسط اللواء » أبو الجارية وعليه ثياب الحزن « 20 » . فسلّم عليه سليمان وقال له :
- مالي أراك لابسا ثياب الحزن ؟
قال له :
- كانت لي بنت وكانت مرادي من الدنيا ، فاختلست مني منذ ليال .
فقال له :
- هل تعرفها إذا رأيتها ؟
قال :
- نعم يا هذا الفارس المبارك .
فأشار سليمان إلى الجارية فحطّت النّقاب [ ب - 182 ] عن وجهها وترامت على أبيها وأعلمته بما جرى لها وكيف أنقذها الأمير . فعطف أبوها على سليمان وقال له :
- من تكون أيها الفارس ؟
قال له سليمان :
- ألا تعرفني ؟
قال :
- لا ، ولا أنكرك .
قال له :
- أنا سليمان بن عبد الملك بن مروان « 21 » .
هامش
( 20 ) ح : ثياب رثّة .
( 21 ) رواية أو رواية ح متماثلتان لكن ت وب 1 وب 2 تروي وقائع هاتين الليلتين في كثير من الاضطراب المخلّ بسرد الأحداث .