باب ذم الخط والقلم
قال ابن المعتز :
وأجوف مشقوق كأنّ سنانه * إذا استعجلته الكفّ منقار لاقط
وتاه به قوم فقلت رويدكم * فما كاتب بالكف إلّا كشارط
وقال أبو العلاء المعري : لو كان في الخط فضيلة لما حرمها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ وقال بعض أولاد الأمراء : الخط صناعة ، ولا تحسن الصناعة بالملوك ؛ وقال كشاجم :
سل بي عن الأيام تعرف * أني ابن دهر ليس ينصف
وبلاغتي معروفة * سهل وأخطاها التكلف
وسطور خط مونق * كالرّوض والبرد المفوّف
والخط ليس بنافع * ما لم يكن في خط مصحف
وقال بعض الحكماء : ما ذا لقينا من الكتاب في الدنيا والآخرة ؟ أما في الدنيا فقد بلينا به وأخذنا بحفظ فرائضه وإقامة شرائطه ، وأما في الآخرة فإنا نلقاه منشورا بسرائرنا وخفايا ضمائرنا ؛ وذكر الجاحظ عامة الكتاب فقال : أخلاق حلوة وشمائل معسولة ، وثياب مغسولة ، وتظرف أهل الفهم ، ووقار أهل العلم ، فإذا صلوا بنا الامتحان والاختبار ، وعرضوا على محك الاعتبار ، كانوا كالزبد يذهب جفاء ، أو كنبات الربيع في الصيف تحركه هيفاء الرياح ، لا يستندون إلى وثيقة ، ولا يدينون بحقيقة ، أخفر الخلق لأماناتهم ، وأشراهم بالثمن