ومن أحسن ما قيل في الإهداء إلى الملوك قول أحمد بن يوسف المأموني « 1 » :
على العبد حقّ فهو لا بدّ فاعله * وإن عظم المولى وجلت فضائله
ألم ترنا نهدي إلى اللّه ماله * وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله
وكتب بعض الكتّاب إلى صديق له : وجدت المودة منقطعة ، ما دامت الحشمة عليها مسلطة ، وليس يزيل سلطان الحشمة إلا المؤانسة ، ولا تقع المؤانسة إلا بالمهاداة والملاطفة .
وكتب أبو العيناء إلى بعض الوزراء : قد بعثت إلى الوزير بباكورة عنب ، فإن كنت سبقت المهدين لها فلي فضل السبق ، وإن كنت مسبوقا فلي فضل النية .
ويقال : من قدم هديته نال أمنيته ، ومن قدم المئونة ظفر بالمعونة .
وقال بعض السلف : نعم الشيء الهدية أمام الحاجة « 2 » .
وقال آخر : الهدية تفتح الباب المغلق .
وقال آخر : الهدايا تذهب الشحناء ، والهدية رزق اللّه ، فمن أهدي إليه فليقبله .
وقال بعض العلماء : لعظم خطر الهدية وجلالة قدرها على وجه
هامش
( 1 ) أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح الكاتب ( ت 213 ه . ) . والبيتان في لطائف اللطف ص 138 .
( 2 ) عن عمر بن الخطاب في محاضرات الأدباء . للراغب الأصفهاني ص 165 .