فلما بدا طفقت هيبة * تستّر أحداقها بالهدب
وشقّت غلائل ضوء الصّباح * فلا هو باد ولا محتجب
منها :
رأيت الفصاحة حيث الندى * وهل ينظم الروض إلا السحب
وقد شرف الغيث إذ بينه * وبين بنانك أدنى نسب
منها في القلم :
إذا واجه الشمس ردّ الشعاع * واعترض الريح سدّ المهب
تقلّم أقلامك الحادثات * فتبرا وتهتم ناب النوب
وقال :
وكيف لا تدركه نشوة * واللحظ راح وجنى الثغر « 1 » راح
لو لم تكن ريقته خمرة * لما تثنّى عطفه وهو صاح
يبسم عن ذي أشر مثلما * يلتقط الظبي بفيه الأقاح
منها :
ومجهل مشتبه طرقه * كأنما هنّ خطوط قزاح
كأنما أشباح أنضائنا * قسىّ نبع وكأنّا قداح
حتى اجتلينا بعد طول السرى * بغرّة الكامل وجه الصباح
فقال لي صحبى أبدر الدجى * فقلت لا بل هو بدر السماح
ومنها :
إن لمس الطّرس بأطرافها * فاض نوالا وبيانا وساح
وشقّ من لؤلؤه أفخر الل * ؤلؤ هنّ الكلمات الفصاح
وقال :
ماتت لفقد الظاعنين ديارهم * فكأنّهم كانوا بها أرواحا
هامش
( 1 ) في الذخيرة : الريق .