وتنظم في نحر المعالي قلادة * وتسحب في نادى المفاخر أردان
تدفق ماء الطّبع فيه تدفقا * فجاء كما يصفو على النّار عقيان
أتاني يرفّ النّور فيه نضارة * ويكرع منه في الغمامة ظمآن
فهل ترد الأستاذ عنّى تحيّة * تسير كما عاطى الزّجاجة ندمان
تهشّ إليها روضة الحزن سحرة * ويثنى إليها من معاطفه البان
وقال :
نبّه وليدك من صباه بزجرة * فلربّما أغفى هناك ذكاؤه
وانهره حتّى تستهلّ دموعه * في وجنتيه وتلتظى أحشاؤه
فالسّيف لا تذكو بكفّك ناره * حتّى يسيل بصفحتيه ماؤه
وقال :
هذه نعماه ملّ يدي * وثنا حسناه ملء فمي
وقال :
غازلته والأقحوانة مبسم * والآس صدغ والبنفسج خال
ووراء خفّاق النّجاد ضبارم * يسرى به خلف الظّلام خيال
ألقى العصا في حيث يعثر بالحصى * نهر وتلعب بالغصون شمال
وكأنّما بين الغصون تنازع * وكأنّما بين المياه جدال
فكأنّما ألقى هنالك درعه * بطل وجرّد وشيه مختال
بيد الهجيرة منه سوط خافق ( 1 ) * وبساق ليلة قرّة خلخال
وقال :
ألا هل إلى أرض الجزيرة أوبة * فأسكن أنفاسا وأهدأ مضجعا
أغازل فيها للغزالة سنّة * تحطّ الصبّا عنها من الغيم برقعا