وقال :
بدت الغزالة والعزالة وجهها * وتكلّمت فسمعت ظبيا يبغم
جالستها وتبسمت فظننتها * عن مثل ما في نحرها تتبسم
فتشابهت منها الثلاثة أضرب * عقد وثغر طيّب وتكلّم
ومضت تجرّ وراءها شعرا كما * أعطاك خافية « 1 » الغراب الأسحم
يمحو مواقع خطوها فكأنّه * يخفيه عن عين الرقيب ويكتم
والمسك فوق الترب من اردانها * خط كما رقم الرّداء المعلم
هلّا التقينا حيث تنتثر الظّبا * والهام تسقط والقنا تتحطّم
والجوّ أدكن بالغبار قميصه * والجيش أرعن والخميس عرمرم
وكأنّ كلّ كمىّ حرب مارد * تهدى إليه من الأسنة أنجم
ومدرّبين على الطعان لقيتهم * وكأنهم في الشمس ليل مظلم
لبسوا جلود الرقم واعتقلوا القنا * فرأيت كيف يجرّ أرقم أرقم
حتى علوناهم بكلّ مهنّد * يبكى فتحسبه لهم يترحّم
ذو خطبة في الهام يسمع صوتها * في كلّ قطر وهو لا يتكلم
منها :
ردّ التحيّة مثل ودّى غضّة * إنّى عليك مع النسيم مسلّم
ولقد كتبت وأدمعى منهلّة * والقلب فيه جذوة تتضّرّم
أمن السويّة أن أكون كما أنا * فيفوز غيرى بالنعيم واحرم
وقال :
إلى ضوء ذاك البارق المتعالى * حننت وجنّت أينقى وجمالى
تألّق مدحي عارضا مثل أدمعى * ويحكى فؤادي خفقه المتوالى
هامش
( 1 ) في الذخيرة : جانية .