قال أبو حازم رحمه اللّه : رأيت الدنيا شيئين : لي ولغيري : فما كان لغيري فلا سبيل إليه ، وما كان لي فلو جهدت لم أقدر عليه قبل وقته . ففيم أتعب نفسي ؟
قال المدائني : لقي رجل راهبا فقال له : يا راهب ، كيف ترى الدهر ؟ قال .
يخلق الأبدان ، ويجدّد الآمال ، ويقرّب المنيّة . قال : فما حال أهله ؟ قال :
من ظفر به تعب ، ومن فاته نصب . قال : فما المغني ؟ قال : قطع الرجاء . قال :
فأيّ الأصحاب آثر وأوفى ؟ قال : العمل الصالح والتقوى . قال : فأيّهم أضرّ وأردى ؟ قال : النفس والهوى . قال : فأين المخرج ؟ قال : سلوك المنهج . قال :
وما هو ؟ قال : ترك الراحة وبذل المجهود . قال : أوصني ، قال : قد فعلت « 1 » عن الشعبيّ قال : قلت لابن هبيرة : عليك بالتؤدة فإنك على رد ما لم تفعل أقدر منك على ردّ ما فعلت .
عن العتبيّ ، قال : حدثني بعض علماء الفرس أن أردشير قال لابنه : يا بنيّ ، إن الملك والدّين أخوان ، ولا غنى بأحدهما عن صاحبه ، ولا قوام له إلّا به .
الدين أسّ ، والملك حارس ؛ فما لم يكن له أس فمهدوم ، وما لم يكن له حارس فضائع . يا بنيّ ، اجعل مرتبتك « 2 » مع أهل المراتب ، وعطيّتك لأهل الجهاد ، وبشرك لأهل الدّين ، وسرّك لمن يعنيه ما عناك من أهل العقل « 3 » .
وعن سعد بن عبد العزيز رحمه اللّه « 4 » قال : من أحسن فليرج الثواب ، ومن أساء فلا يستنكر الجزاء ، ومن أخذ عزّا بغير حقّ أورثه اللّه تعالى ذلّا بحقّ ، ومن جمع مالا بظلم أورثه اللّه فقرا بغير ظلم .
هامش
( 1 ) أنظر أمالي القالى ( 2 : 57 ) وزهر الآداب ( 4 : 146 ) ففي الروايات اختلاف .
( 2 ) في عيون الأخبار ( 1 : 13 ) « حديثك »
( 3 ) فيه أيضا « وسرك لمن عناه ما عناك من أرباب العقول » .
( 4 ) كذا في الأصل ، ولعله « سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحيى التنوخي الدمشقي » وكان لأهل الشام كما لك لأهل المدينة في التقدم والفضل والفقه والأمانة ، كما قال الحاكم ، وله ترجمة في التهذيب . ولد سنة 90 ومات سنة 167 .