وقال : العدل في الشيء صورة واحدة ، والجور صور كثيرة ، ولهذا سهل ارتكاب الجور ، وصعب تحرّي العدل ، وهما يشبهان الإصابة في الرّماية والخطأ فيها ، فان الإصابة تحتاج إلى ارتياض وتعاهد ، والخطأ لا يحتاج إلى شيء من ذلك .
وقال : الملك كالبحر تستمدّ منه الأنهار ، فإن كان عذبا عذبت ، وإن كان ملحا ملحت .
وقال : ليس الملك من ملك العبيد والعامّة ، بل من ملك الأحرار وذوي الفضائل . ولا الغنيّ من جمع المال ، ولكن من دبّره وأحسن إمساكه وتصريفه .
من أخذ نفسه بالطمع الكاذب كذّبته العطية الصادقة .
أفضل الملوك « 1 » بالعدل ذكره ، واستملى منه من أتى بعده .
[ وقال الحكيم : ] « 2 » البخيل يسخو من عرضه بمقدار ما يبخل به من ماله .
[ وقال : ] « 3 » الفرق بين الاقتصاد والبخل : أنّ الاقتصاد تمسّك الانسان بما يملكه ، وخوفه « 4 » على حرّيته وجاهه من المسألة ، فهو يضع الشيء في موضعه ، ويصبر عمّا لم تدع الضرورة إليه . والبخيل يصل صغير برّه بعظيم شرّه .
[ وقال : ] « 5 » البخيل يقبل الإحسان ولا يثيب عليه ، ويمنع اليسير لمن يستحقّ الكثير ، ويصبر لصغير ما يجب عليه على كثير من الذمّ له .
وقال الحكيم : رأي من ينصحك أمثل من رأيك لنفسك ، لأنه خلو من هواك .
هامش
( 1 ) لم يمكن قراءة ما بقي من أثر هذا الموضع . وقال أخي محمود أفندي شاكر : أحسبها فيما قرأت « أفضل الملوك من سار بالعدل ذكره » .
( 2 ) الزيادة من ح .
( 3 ) الزيادة من ح .
( 4 ) في ح « خوفه » بدون واو العطف ، وهو خطأ .
( 5 ) الزيادة من ح .