تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
سريعا . والحصيف « 1 » مثل الجسم الصّلب الكثيف : يسخن بطيئا ، ويبرد من سخونته بأكثر من ذلك الزمان . العلم صبغ النّفس ، وليس يشرق صبغ الشئ حتى ينظّف من أنجاسه . وقال : من إدبار الدّول التمسك بالفروع وتضييع الأصول وتصنيف الآمال و [ اطّرا ] ح « 2 » الأعمال وإهمال العمارة ومطل المقاتلة والنكث في [ العهود ] « 3 » . إذا ثقل على الرئيس الوعظ ، ولجّ في ترك الانقياد للناصح ، وأكذب المحدّث بالممكن ، وآثر التفويض ، واحتقر المجدّ من الأعداء - : فاطلب الخلاص منه . وقال : ينبغي للملك أن لا يطلب المحبة من أصحابه إلّا بعد تمكّن هيبته من نفوسهم ، فإنه يجدها بأيسر كلفة ، فاما ان « 4 » قبل منه بالغلظة ويعذره بنقصه فيما فرط منه ولا يعذر نفسه . وقال : الدليل على ضعف الإنسان أنه ربما أتاه الحظّ من حيث لم يحتسب ، والمكروه من حيث لم يرتقب . وقال : إذا استشارك عدوّك فجرّده النصيحة « 5 » ، لأنه بالاستشارة قد خرج من عداوتك إلى حزب موالاتك .
هامش
( 1 ) الحصيف - بالحاء المهملة - : الجيد الرأي المحكم العقل . وفي الأصل « الخصيف » بالخاء المعجمة ، وهو تصحيف . ( 2 ) موضع الكلمة في الأصل بال ، فلم يظهر منها إلا الواو والحاء . ( 3 ) وموضع هذه بال أيضا ، فكتبناها على غالب الظن . ( 4 ) هنا موضع بال في الأصل أيضا فلم يمكن معرفة ما كتب فيه ، ولذلك اضطرب معنى الكلام . ( 5 ) كذا في الأصل ، وأصل التجريد القشر ، وكل شيء قشرته عن شيء فقد جردته ، والمراد به إظهار الشئ . ولكنه يتعدى لمفعول واحد ، وهنا استعمله متعديا لمفعولين ، ولم أجد ما يؤيده في كتب اللغة . ولعل صواب العبارة « فجود النصيحة » أي اخترها جيدة ، فإذا جعلتها « جوده النصيحة » فعديته لمفعولين حسن ، حملا لهذا على الفعل المستعمل في ذلك وهو « محضته النصيحة » . كتبه محمود شاكر ؟