ما له طيّب النّفس بها - وكان يقول : وأيم اللّه لا يفعل ذلك إلّا مؤمن - وصام شهر رمضان ، وحجّ البيت إن استطاع إليه سبيلا ، وأدّى الأمانة » .
قالوا : يا أبا الدرداء ، ما أداء الأمانة ؟ قال : الغسل من الجنابة ، فانّ اللّه تعالى لم يأتمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها « 1 » .
وعن ميمون بن مهران « 2 » قال : ثلاثة تؤدّى إلى البرّ والفاجر : الرّحم ، توصل ، برّة كانت أو فاجرة ، والأمانة ، تؤدّى إلى البرّ والفاجر ، والعهد ، يوفى « 3 » به للبرّ والفاجر .
وقال السريّ بن المغلّس « 4 » رحمه اللّه : أربع من أعطيهنّ فقد أعطي خير الدنيا والآخرة : صدق الحديث ، وحفظ الأمانة ، وعفاف الطّعمة ، وحسن الخليقة .
وقال بعض الحكماء : من كان وفاؤه سجية ، وطباعه كريمة ، ورأى المكافأة بالإحسان تقصيرا حتى يتفضّل ، ولم يقصّر عن معروف يمكنه وإن لم يشكر ، ويبذل جهده لمن امتحن ودّه - : فذلك الكامل .
وقال الحكيم : أربع يسوّدن العبد : الأدب ، والصدق ، وأداء الأمانة ، والمروءة .
هامش
( 1 ) الحديث رواه الطبري في التفسير ( ج 22 ص 39 ) والزيادات هنا منه ، ونقله عنه ابن كثير في التفسير ( ج 6 ص 622 ) ونسبه أيضا لأبى داود . وفي الطبري وابن كثير : « فان اللّه لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيره » .
( 2 ) في الأصلين « ميمون بن بهرام » وهو خطأ ، صححناه من كتب الرجال ومن الدر المنثور ( ج 2 ص 175 ) وقد روى هذا الأثر وذكر أن البيهقي رواه ، وكذلك رواه الخرائطي ( ص 28 )
( 3 ) رسم في الأصلين « يوفا » بالألف .
( 4 ) هو السري السقطي أحد العباد المشهورين ، له ترجمة في تاريخ بغداد ( ج 9 ص 187 - 192 ) والأثر المروى عنه هنا جاء بمعناه حديث مرفوع من حديث عبد اللّه بن عمرو ، نقله في الدر المنثور ( ج 2 ص 175 ) ونسبه للبيهقي في الشعب ، ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق ( ص 27 ) والبخاري في الأدب المفرد ( ص 58 ) .