خلا أن الحكيم رأى حميرا * فألجمها فتاهت في اللجام
ولم يكفيه جمع المال حتى * بلانا بالصلاة وبالصيام
فهل من مبلغ الرحمن عني * بأني تارك شهر الصيام
فقل للّه يمنعني شرابي * وقل للّه يمنعني طعامي
فقال : يا أبا سحق أو كان الصدر الأول كافرا باللّه وبما أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من اللّه ومكذبا بآيات اللّه وشاكا في قدرته ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين . قال : واللّه لقد كفر هذا الزنديق كفرا ما كفر به فرعون ذو الأوتاد أتدري من اين أخذ الزنديق ؟
قلت : نعم يا أمير المؤمنين . قال : من أين أخذه لعنه اللّه ؟ قلت : أخذه من شعر عبد اللات بن الزبعري حيث قال :
لست من خندف ان لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
ولعبنا نحن في دولتنا * هكذا الأيام والدنيا دول
فقال : واللّه لقد كفر هؤلاء القوم كفرا ما سبق إليه الأولون ولا الآخرون أشهد على اني أبرأ إلى اللّه من أولهم ثم اكتم ذلك علي ، ثم خلع عليه وأسنى له الجائزة وأخرجه مكرما .
يقول جامع هذا الكشكول وحاكي هذه النقول : قد قدمنا نقل هذه الحكاية بوجه آخر عن ديك الجن مع المتوكل والمعتمد على ما حكيناه هنا عن الكتاب المتقدم ذكره ، وفي ظني أني رأيتها كذلك سابقا .
مما قاله الأعور السلمي معرضا بتخلف علي عليه السّلام عن البيعة :
إذا اجتمع الناس في واحد * وخالفهم في الرضا واحد
فقد دل إجماعهم كلهم * على أنه عقله فاسد
فأجابه أبو سعيد النيلي : رحمه اللّه .
الا قل لمن قال في كفره * ورد على قوله شاهد
إذا اجتمع الناس في واحد * وخالفهم في الرضا واحد
فقد دل اجماعهم كلهم * على أنه عقله فاسد
كذبت وقولك غير الصحيح * وزعمك ينقده الناقد
قد اجتمعت قوم موسى جميع * على العجل يا رجس يا مارد