تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشكول — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وما تركناه يكون صدقة » كيف يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك وقد قال اللّه تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
وقال تعالى لزكريا :
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
فقال له الرشيد : ويلك ألست القائل في شعرك :
أصبحت جم بلابل الصدر * وأبيت مطويا على الجمر ان بحت طل دمي * وإن أكتم يضيق لديكم صدري
فقال : بلى واللّه أنا القائل لما ذكرت فأين تمامه ؟ قال له الرشيد : ويلك كان له تمام ؟ قال : نعم قال قل : فأنشد :
مما أتاه إلى أبي حسن * عمر وصاحبه أبو بكر فعلى الذي يرضى بفعلهما * مثل الذي احتقبا من الوزر جعلوك رابعهم أبا حسن * كذبوا ورب الشفع والوتر وقتلت في بدر سراتهم * لا غرو ان طلبوك بالوتر
قال : فقطع الرشيد عليه شعره وقال له : يا ويلك جئت بك لاستتابتك عن الزندقة خرجت إلى مذهب الرافضة لقد زدت كفرا إلى كفر . قال : يا أمير المؤمنين إن كان كل من قال بمحبتكم وولايتكم واعتقد أنك قرابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وممن تجب له المودة بقوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
يكون كافرا فأنا ذلك الكافر . فقال له الرشيد : ألست القائل في شعرك :
باح لمثلي بمضمر الصدر * ما ذاك إلا لمعظم الأمر فليس بعد الممات مرتجع * وإنما الموت بيضة العقر
فقال : معاذ اللّه يا أمير المؤمنين ان كان هذا قولي أو أكون ممن أتلفظ به إلا ناقلا له عن أشياخي رافعا له إلى الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، فإنه كان زنديقا لا يثبت صانعا ولا يقول ببعثة ولا نبوة ، وروي عنه انه تفأل بالمصحف يوما فخرج فاله :
وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
الآية فجعل المصحف غرضا للنشاب ورماه بالنبل حتى خرقه وقال :
تهددني بجبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقني الوليد
فقال : وإلا ما هذان البيتان الآخران لك : فقلت : لا واللّه يا أمير المؤمنين فقال : لعن اللّه الوليد بن يزيد ما كان يثبت صانعا ولا يقول ببعثة ولا نبوة أتدري